مندفعة : بأنّه لا دليل على الاختصاص المذكور في الضمان العرفي ، ومع صدق الضمان تشمله العمومات .
ثمّ إنّه لافرق في الضمان بين أن يضمنه البنك بنفسه أو يجعل رأس المال في التأمين بقرار وتعهّد بينه وبين المؤمِّن من دون أخذ شيء من المدّخرين .
وأمّا ثانياً : فلعدم منافاته أيضاً مع ما ورد في خصوص تضمين العامل والتاجر الدالّ على أنّ التضمين يوجب انقلاب عقد المضاربة قرضاً فيكون جميع الربح للعامل ، ولا يكون للمالك إلّا رأس ماله ؛ وذلك بأن يقال : إنّ الظاهر من صحيحة محمّد بن قيس هو تضمين نفس المال ، بمعنى شرط عروض خسارته على عهدة العامل . ومن المعلوم أنّ ذلك مع عدم مالكية العامل غير معقول ، والمعقول فيه أن يرجع التضمين المذكور إلى صيرورة رأس المال ملكاً في ذمّة العامل بمثله ، وهو لا يكون إلّا قرضاً ، وحيث لا يكون قصده ذلك فالنص الدالّ على أنّ الربح للعامل يدلّ على الانقلاب المذكور ، ولكن هذا النص لا يشمل فرض بقاء ملكية المالك وشرط التدارك على العامل ؛ فإنّ الخسارة حينئذ على المالك ، وإنّما يجب على العامل تدارك الخسارة الواردة على المالك بسبب اشتراط تداركه في العقد . ولاأقلّ من الشك في شمول النص المذكور لصورة اشتراط التدارك وعدمه ، فمقتضى القاعدة هو الأخذ بعموم « المؤمنون عند شروطهم » ؛ لأنّ العام هو المرجع في الشبهات المفهومية .
وأمّا ما أفاده في مباني العروة من أنّ صحيحة محمّد بن قيس غير واردة في المضاربة ، وإنّما هي واردة في التضمين الفعلي من أوّل الأمر المساوق للقرض ؛ فإنّه جعل المال المعيّن بعينه في ذمّة الآخر وأين ذلك من اشتراط الضمان عند التلف ؟ ! . « 1 »
هامش
( 1 ) مباني العروة الوثقى / ج 3 ، ص 51 .