فإنّ المستفاد منها أنّ تضمين العامل يوجب بطلان المضاربة وصيرورتها قرضاً . وعليه ، فشرط الضمان عن صاحب رأس المال ينافي قوله عليه السلام : « ليس على الأمين إلّا اليمين » ، « 1 » مضافاً إلى منافاته لما ورد في المضاربة بالخصوص من أنّ التضمين للعامل يوجب صيرورة المضاربة قرضاً .
ويمكن الجواب عنه :
أمّا أوّلًا : فلعدم منافاته مع قوله عليه السلام : « ليس على الأمين إلّا اليمين » ؛ لأنّه من باب عدم الاقتضاء ، فلاينافي ما اقتضاه عموم : « المؤمنون عند شروطهم » ، « 2 » كما في المستمسك . « 3 »
والقول بأنّ مقتضى قوله : « ليس على الأمين إلّا اليمين » هو عدم ضمان الأمين سواء اشترط ذلك عليه أم لم يشترط فينافي عموم « المؤمنون عند شروطهم » ، كما في مباني العروة الوثقى . « 4 »
غير سديد ؛ لعدم كون قوله عليه السلام « ليس على الأمين إلّا اليمين » ناظراً إلى صورة الاشتراط ، وإلّا فلامورد لتقديم « المؤمنون عند شروطهم » على المطلقات الواردة في الموارد المختلفة .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الضامن ربّما يكون شخصاً ثالثاً ، فلا يكون رأس المال في يده حتى يكون أميناً ومشمولًا لقوله عليه السلام : « ليس على الأمين إلّا اليمين » .
ودعوى : أنّ شرط التدارك ضمان ، والضمان لا يصح إلّا بالنسبة إلى الذمم لاالأعيان .
هامش
( 1 ) رواية مشهورة بين الفقهاء انظر شرائع الإسلام / ج 2 ، ص 412 .
( 2 ) الوسائل / ج 21 ، ص 276 ، ب 20 من المهور ، ح 21 .
( 3 ) انظر مستمسك العروة الوثقى / ج 12 ، ص 70 - 71 .
( 4 ) مباني العروة الوثقى / ج 3 ، ص 50 .