تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
لذا نبحث إن شاء الله تعالى عن بعض احكام المعاملات مثل المضاربة والشركة والإجارة وغيرها ونبتدأ بالمضاربة كمايلى : حقيقة المضاربة : إنّ المضاربة هي : أن يدفع الإنسان أو شخصية حقوقية إلى الغير مالًا ليتّجر به على أن يكون الربح بينهما والوضيعة على المال . ويشترط في المضاربة الإيجاب والقبول ؛ لأنّها عقد من العقود . ويكفي فيهما كلّ دالّ قولًا أو فعلًا ، ولا دليل على اعتبار خصوص اللفظ . وعليه ، فالمراد من الدفع هو الأعمّ من الدفع الإنشائي الحاصل باللفظ والدفع الخارجي ، فكما أنّ الدفع الإنشائي مع قبول العامل يحقّق المضاربة فكذلك الدفع الخارجي وقبوله بقصد الإنشاء يحقّق ذلك ، كما لا يخفى . إذ لافرق عند العقلاء في تحقق المضاربة بين الدفع الإنشائي والدفع الخارجي ؛ لأنّ المعيار هو الاعتبار النفساني وإبرازه بمبرز في الخارج ، وهو حاصل في كليهما . وهذا البناء العقلائي في معرض رؤية الشارع ، ولم يردع عنه . ومع صحة المضاربة بالدفع الانشائي والدفع الفعلي فلاوجه للإشكال في الدفع الفعلي بأنّ مقتضى الأصل هو تبعية الربح لأصل المال ؛ لأنّ حقيقة المضاربة متقوّمة بكون الربح بينهما ، والمفروض أنّ المضاربة صادقة على الدفع المعاطاتي ، فتشمله الأدلّة الخاصة الواردة في المضاربة كموثّقة إسحاق عمّار قال : سألته عن مال المضاربة ؟ قال : « الربح بينهما والوضيعة على المال » « 1 » وغيرها . هذا ، مضافاً إلى العمومات منها قوله
هامش
( 1 ) الوسائل / ج 19 ، ص 22 ، ب 3 من المضاربة ، ح 5 .