تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وحاصله : أن هذه الصحيحة لا تنافي الحكم الفقهي ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنها لا تنافيه لولاالذيل ، وأما معه فيستفاد أنه لاحق للأب في التصرف في الزائد على القوت ، ولكن لا يحسن حبس الأب للابن ، فقوله : « أنت ومالك لأبيك » مقول لإفادة عدم حسن حبس الأب ، وهو حكم خُلُقي ، فتأمل . نعم ، مع الشك في معنى الصحيحة فلاوجه لرفع اليد عن الأخبار الموثقة الدالة على أن قوله صلى الله عليه وآله : « أنت ومالك لأبيك » يفيد الحكم الفقهي ؛ لعدم سراية الإجمال من المنفصل إلى تلك الأخبار . بل لو سلمنا ظهور هذا الخبر في الحكم الخُلُقي فهو لا يقاوم ظهور سائر الأخبار في كونه حكماً فقهياً ، فلايصلح لرفع اليد عنها ؛ لقوة ظهور تلك الأخبار في الحكم الفقهي . وعليه فتحمل هذه الرواية على استفادة الحكم الخُلُقي من الجملة الصادرة لإفادة الحكم الفقهي . وأما الإشكال في سند هذه الرواية من جهة الحسين بن أبي العلا وعبد الله بن محمد ، ففيه : أن نقل مثل صفوان وابن أبي عمير والبزنطي عن الحسين بن أبي العلا يكفي في وثاقته ؛ لأنهم لا يروون ولايرسلون إلّا عن الثقة . وأيضاً عبد الله بن محمد كما صرح به بعض الأعلام هو أخو أحمد بن محمد بن عيسى ، ويلقب ببنان ، وروى عنه محمد بن يحيى بلا واسطة ، وهو ممن لم يستثنِه ابن الوليد ، وفيه إيماء إلى وثاقته . ثم إن المراد من ملكية الولد ليست هي نوع ملكية العبيد ، بل هي الملكية التي أشير إليها في قوله تعالى :
( يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ) ،
« 1 » ومن المعلوم أنه كناية عن ولاية الأب على الابن .
هامش
( 1 ) الشورى / 49 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 124 | السيد محسن الخرازي