وكيف كان ، ففيما ذكر غنى وكفاية في إثبات ولاية التصرف في أموال الصغير والمجنون والسفيه ، وهم : الأب ، والجد للأب ، ووصيهما ، والحاكم الشرعي ، ومن يجعله قيّماً ، فلاتغفل .
الثانية : إن مقتضى المطلقات المتقدمة الظاهرة في سلطنة الوالد على الولد وماله - كما أفاد شيخنا الأعظم قدس سره هو جواز تصدي الأب والجد مع عدم الفساد ؛ إذ ماله كمالهما ؛ فكما أن لهما التصرف في مالهما ما لم يلزم منه المفسدة ، فكذلك لهما ذلك في مال الولد ، فلايشترط في جواز التصرف أن يكون ذا مصلحة ، بل اللازم هو خلوّه عن المفسدة .
وبعبارة أخرى : هذا القول المبارك يعيّن الأولى في قوله :
( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) ،
« 1 »
*
فلاتغفل .
وعموم قوله تعالى :
( وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )
« 2 » الشامل للجد ، قابلٌ للتخصيص بما ورد في جواز تصدي الجد بما ليس فيه المفسدة ، وحينئذ فيجوز للجد التصرف بما لا يكون مفسدة ، ولو سلمنا عدم التخصيص وجب الاقتصار عليه في حكم الجد ، فيكون تصرفه منوطاً بالمصلحة ، بخلاف الأب ؛ فإن التصرف منه يجوز فيما لا تكون مفسدة .
ودعوى عدم القول بالفصل ممنوعة ، والمفروض أن الآية لا تشمل الأب ، وإلّا فلايصدق اليتم ، كما لا يخفى . « 3 »
الثالثة : لاخلاف ظاهراً كما أفاد شيخنا الأعظم قدس سره في أن الجد وإن علا يشارك الأب
هامش
( 1 ) الأنفال / 75 .
( 2 ) الأنعام / 152 .
( 3 ) راجع المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) / ص 152 .