تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الشرائع وصاحب الجواهر معللا بأنها وإن كانت هبة في مقابلة هبة إلّا أنها في اللب مبادلة بين الموهوبين : ومقتضى هذا جريانه في الإبراء بشرط الإبراء ، كما إذا قال : أبرأتك مما لي عليك من عشرة دراهم بشرط أن تبرأني مما لك عليّ من عشرين درهماً ، إلّا أنه يمكن أن يقال : الأخبار منصرفة عن الهبة والإبراء . « 1 » ولا يخفى عليك أن دعوى الانصراف عن مثل الإبراء مقبولة ؛ إذ لا شئ بعد الاسقاط حتى يكون في مقابله شيء ولا يكون مرجع الإبرائين إلى المبادلة بين المالين بحسب اللب والواقع ، هذا بخلاف الهبة المعوضة ، فإنّ دعوى الانصراف فيها غير مقبولة لوجود المالين ووقوع المبادلة بينهما بحسب اللب والواقع . فلا وجه لدعوى الانصراف عن مثلها فلا تغفل . حكم الوفاء بالأكثر ثم لا يخفى عليك أن الوفاء بالأكثر هو في الحقيقة تعيين الدين الذمّي بما أعطاه في الخارج ، لاالمبادلة والمعاوضة بين ما في الذمّة وما في الخارج ، لأن المبادلة متفرعة على قصد الطرفين ، مع أن الوفاء يتحقق بتعيين من عليه الدين من دون حاجة إلى إنشاء المعاملة والمعاوضة ممن له الدين ، وإن كان من له الدين مختاراً في قبوله إذا كان زائداً ، ولكنه قبول الوفاء لاإنشاء الوفاء . وبالجملة فالوفاء مغاير مع المعاوضة . ودعوى أنه في الواقع واللب معاوضة ، كما ترى ، بعد ما عرفت من خلوّه عن انشاء المعاوضة ممن له الدين . وممّا ذكر يظهر أنه لا مجال لاحتمال التعاوض أو المعاوضة بين ما في الذمة وما في الخارج ، لحاجته إلى الإنشاء وقصد الطرفين ، وعليه فلا يكون مشمولًا للأخبار الدالة على اشتراط
هامش
( 1 ) الملحقات 2 / 9 .