مطلق المعاوضات الربوية هو تقييد هذه الرواية المطلقة بموارد غير ربوية ، كصورة عدم العلم بالاختلاف في المتجانسين فتخصص بموارد الشبهة المصداقية .
وعليه فمع ما عرفت من الجمع الدلالي بالتقييد المذكور لا مجال لحمل الأدلة الدالة على حرمة الربا على الكراهة أو تخصيصها بغير الصلح ، إذ نسبة الأدلة الدالة على حرمة الربا بالنسبة إلى هذه الرواية العموم والخصوص المطلق ، فمقتضى القاعدة هو تقييد المطلق الشامل لمورد الربا وغيره بما يدلّ في خصوص الربا على الحرمة ، لاحمل الأدلة الدالة على الحرمة على الكراهة أو تخصيصها بغير الصلح .
ولكن التحقيق أن النسبة بينهما هو العموم من وجه ، لأن الأدلة الدالة على الحرمة تدل على حرمة مطلق المعاوضة صلحاً كانت أو غيره ، وهذه الرواية تدل على جواز الصلح في المورد المذكور ، سواء كان مع العلم بالاختلاف في المقدار أو مع عدمه ، فيتعارضان في الصلح مع العلم بالاختلاف ، ويتساقطان فيرجع إلى عموم أدلة نفوذ الصلح ، فيجوز الصلح الربوي في موارد فيها شائبة الجهل وإن كان الجهل من جهة التفصيل .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إن الأصحاب أعرضوا عن مثل هذه الرواية ، وفيه تأمل ، لما في مفتاح الكرامة ، حيث استظهر من كلماتهم في باب الصلح اختصاص الربا بالبيع . « 1 »
ومما ذكر يظهر الجواب عن الاستدلال بصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام في الرجل يكون عليه الشيء فيصالح ، فقال : إذا كانت بطيبة نفس من صاحبه فلا بأس . « 2 »
بتقريب ان الصلح كما هو الغالب يكون بالانقص فمع عدم إعلامه بالحال وترك الاستفصال تشمل الرواية بإطلاقها ما إذا كان طرفا الصلح ربوياً .
وجه الظهور أن غايته أنّه مطلق فيقيد بالأدلة الدالة على حرمة الربا . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ النسبة بينهما عموم من وجه ، لأن الشيء أعم من الجنس الربوي ، وأدلة حرمة الربا أعم
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 4 / 502 .
( 2 ) الوسائل 13 / 166 ، الباب 5 من أحكام الصلح ح 3 .