فضلها ، فقال : لا بأس به إذا لم يكن فيه شرط ولو وهبها كلها صلح . « 1 » اللّهمّ إلّا أن يقال : ان الرواية بقرينة قوله : ولو وهبها كلها صلح ، ظاهرة في هبة الزائد لافى الوفاء بالمجموع ، ولكن في غيرها من الروايات تصريح بجواز رد الخير والأجود وقضاء الدين بالأزيد من دون ذكر للهبة ومن المعلوم أنه يكون ظاهراً في الوفاء بالأزيد والأجود . « 2 »
وكيف كان فربما يقال بمعارضتها بأخبار أخرى ، منها : صحيحة الحلبي قال : وسئل عن الرجل يشتري الحنطة ولا يجد عند صاحبها إلّا شعيراً ، أيصلح له أن يأخذ اثنين بواحد ؟ قال : لاإنّما أصلهما واحد .
ومنها : صحيحة هشام عن الرجل يبيع الطعام الأكرار فلا يكون عنده ما يتم له ما باعه ، فيقول له : خذ مني مكان قفيز قفيزين من شعير حتى تستوفي ما نقص من الكيل ، قال عليه السلام : لا يصلح ولكن يمكن أن يقال كما في الملحقات . « 3 » إن ظاهر هذه الأخبار هو صورة مطالبة من له الدين أن يعوض من عليه الدين ما في ذمّته بما يكون متجانساً معه زائداً عليه ، ولا اشكال في كونه حينئذ معاوضة ربوية ، فهذه الروايات لا تدل على عدم جواز الوفاء بالأكثر ، فلا ينافي تلك الروايات مع ما ذكرناه من القاعدة والروايات التي وردت في مقام الوفاء وتعيين من عليه الدين ما في ذمّته بما في الخارج زائداً عليه فلا تغفل .
حكم الغرامة بالأكثر
ثم لا يذهب عليك أن الظاهر إن تعويض التالف بشيء آخر معاوضة تحتاج إلى قصد الطرفين ، فلو اتلف منّاً من الحنطة الجيّدة ، اشتغلت ذمّته بمنّ من الحنطة الجيدة ، وكان هذا
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث 18 / 153 الباب 11 من أبواب الربا ح 2 .
( 2 ) فراجع 1 / 11 و 3 / 11 و 4 / 11 و 12 / 11 من أبواب الربا جامع الأحاديث 18 / 153 .
( 3 ) الملحقات : 2 / 11 .