تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الشيخ الطوسي في إعطاء الكفارة ، حيث أوجب الحنطة والدقيق « 1 » ويشهد له ما في أقرب الموارد من أن الطعام اسم لما يؤكل ، كالشراب لما يشرب ، جمعه أطعمة وجمع أطعمات ، وقد غلب الطعام على البُرّ ومنه : كنا نخرج صاعاً من طعام وصاعاً من شعير ، وربما أطلق على الحبوب كلها ، ومن موارد اطلاقه على المطاعم كلها ، قوله تعالى :
( كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ )
. « 2 » أي كل أنواع الطعام أو كل المطعومات . وثانياً : إنه يمكن حمله على الهبتين المستقلتين ولامانع من الهبة في الأعيان ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ قول كل واحد لصاحبه : لك ما عندك مع ضميمة ولي ما عندي ، ظاهر في الهبة المعوضة . وثالثاً : إنه لاقطع باختلاف الطعامين قدراً ، ومعه يكون المورد المذكور من الشبهات المصداقية للتزايد . فلا مجال للتمسك بأدلة نفوذ المعاملات كقوله عليه السلام : الصلح جائز وغيره من أدلة النفوذ ، كما لا يجوز التمسك بالأدلة الدالة على تحريم الربا . وعليه فالرواية تدل على حكم ظاهري في مورد الشك في الربا بجواز الصلح ونحوه ، فهذه الرواية لا تعارض الأدلة الدالة على حرمة الربا في مطلق المعاوضات . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ ترك الاستفصال يكفي لشمول صورة القطع باختلاف الطعامين ، ومعه يعلم بوجود الربا بينهما وان شك في مقدار الاختلاف ، ومع العلم بوجود الربا لا يكون المورد من الشبهات المصداقية كما لا يخفى . ولكن غايته ان الرواية باطلاقها تدل على جواز الصلح ونحوه في مورد يعلم بوجود الاختلاف بين المتجانسين ، ومقتضى الجمع بين هذه الرواية والأدلة الدالة على حرمة
هامش
( 1 ) جامع المدارك 5 / 26 . ( 2 ) آل عمران / 94 .