ولا يخفى عليك إنّ هذه الأمور وإن كانت حكمة الحكم ونكتة الحكم لاعلّته ولكن مع ذلك لا تساعد تحليل سائر المعاملات بمجرد تغيير العناوين وإلّا لزم اللغوية والمناقضة في جعل حرمة الربا ، وسيأتي إن شاء الله تعالى تفصيل الكلام في بحث الحيل فتدبّر .
فتحصل من جميع ما ذكرناه إن الأظهر هو تعميم حرمة الربا لجميع المعاملات ، ولكن ذهب فيجامع المدارك إلى أن أدلة الحرمة يعارضها بعض الأخبار ، حيث قال : وفي قبال ما ذكرخصوص الصحيح عن الصادق عليه السلام أنّه قال في رجلين كان لِكل واحد منهما طعام عند صاحبه ، ولايدريكل واحد منهما كم له عند صاحبه ، فقال كل واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي ، فقال : لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما . « 1 »
ونحوهما الموثق ، ولم يستفصل أن الرجلين قطعا باختلاف الطعامين قدراً أم لا ، بل القطع العادي أو الاطمئنان حاصل باختلاف القدر ومع ذلك حكم بعدم البأس .
ولا مجال للحمل على خصوص الابراء ؛ لأن الإبراء في صورة كون الطعام في الذمة ، ومورد السؤال ظاهر في كونه موجوداً عنده خارجاً « 2 » ولعلّ مراده من الموثق هو ما رواه الكليني مثله عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم عن أحدهما . « 3 »
ويمكن أن يقال أوّلًا : أن غايته أنه مطلق من جهة كون الطعام عند كل واحد مجانساً لما يكون عند الآخر أو غير مجانس ، فيقيّد بالأخبار والأدلة الدالة على حرمة مطلق المعاوضة في المتجانسين .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الطعام ظاهر في خصوص الحنطة كما حكي عن الصحاح وعن
هامش
( 1 ) الوسائل 13 / 166 الباب 5 من أحكام الصلح ح 1 .
( 2 ) جامع المدارك 3 / 241 .
( 3 ) المصدر السابق .