تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وقد أورد على هذا الجواب بأنّ المعيار في الضمان هو صدق التصرف في مال مالك النقد الاعتباري ، فإذا أتلف النقد الذي له مالية وقيمة سوقية معيّنة أو أخذه من مالكه على وجه الضمان فحينئذ يعد ذلك اتلافاً أو أخذاً لقوته الشرائية من مالكه ، وهو كاف في الحكم بضمانه بماله من القيمة والمالية . هذا بخلاف ما إذا أثّر على السوق فغيّر من رغبة الناس وتنافسهم على النقد أو أثّر على الجهة المصدرة له فحاربها اقتصادياً مثلا فأثّر ذلك في قوّة النقد عالمياً ، فإنّ هذا لا يوجب الضمان ، وعلّته هو عدم عدّ ذلك تصرفاً في مال مالكي النقود . ولكنه كما ترى ؛ إذ لا يحكم بضمان نقصان القيمة السوقية في الأجناس الحقيقية المثلية إذا نقصت قيمتها بعد التلف أو الغصب أو الأخذ من مالكه على وجه الضمان ، لأنّ مع وجود المثل لا مجال لضمان المالية فكذلك في الأموال الاعتبارية في الأجناس الحقيقية المثلية . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الحكم بعدم الضمان من ناحية انّ القيمة في الأجناس الحقيقية حيثية تعليلية لمالية الأجناس الحقيقية لاالتقييدية ، والضمان لا يتعلق إلّا بالمال لابالمالية وإنّما المالية في الأجناس الحقيقية حيثية تعليلية ؛ وهذا بخلاف النقود الاعتبارية فإنّ قوتها الشرائية هي تمام حقيقتها وقوامها ، فتكون المالية والقوة المذكورة حيثية تقييدية في النقود ، أي انّ مالية النقود الاعتبارية تكون بقيمتها التبادلية والشرائية لابجنسها الحقيقي ؛ إذ لا قيمة له ولاباعتباره ؛ لأنّ الاعتبار بما هو اعتبار ليس مالا ، وإنّما المالية بما وراء ذلك الاعتبار من القوة الاقتصادية في الجهة المصدرة والتي تجعل الورقة النقدية فيها قوة شرائية تبادلية حقيقة . وهذا يعني انّ مالية هذه الأوراق إنّما تكون بنفس قوتها التبادلية والشرائية لابشيء آخر ، فلا محالة يكون مثل النقد المأخوذ أو التالف أوّلا ما يعادله من نفس النقد في قوته الشرائية التبادلية ، وبهذا يدّعى الفرق بين النقود الاعتبارية والأموال الحقيقية . والتحقيق : انّ الذي اعتبره المعتبر بجعله واعتباره هو المال لاالمالية ، فكما انّ الأشياء