وثانياً : انّ ملاحظة القدرة الشرائية عند اعتبار النقود أموالا يمكن أن تكون بنحو الحكمة في جعلها أموالا لالإعتبارها بنحو الحيثية التقييدية في النقود ، وعليه فالمجعول هو المال الاعتباري لأن يقوم مقام المال الذاتي فيما يترتب عليه من القدرة الشرائية ، ومن المعلوم انّ هذا لا يوجب أخذ القدرة الشرائية في النقود بنحو الحيثية التقييدية .
وعليه ، فملاحظة القدرة الشرائية حال اعتبار كون النقود أموالا ليست بمعنى أخذها من الأوصاف المقومة في النقود الاعتبارية ، بل القيمة التبادلية من أحكام المال الاعتباري من دون دخالتها في قوامه .
فتحصّل : أنّه لا دليل على اعتبار القدرة الشرائية في النقود الاعتبارية بنحو وصف من أوصاف المثل حتى يكون نقصانها مضموناً ، فلا وجه لدعوى اشتغال الذمة بمقدار النقصان في الديون والمهور من دون اشتراط أو بناء في البين بنحو يوجب الضمان .
نعم ، لو اشترط في النكاح مراعاة معادلة النقود الاعتبارية مع النقود الحقيقية فاللازم هو حفظ المعادلة ومراعاتها .
وهكذا لو أقرض المقرض القدرة الشرائية والقيمة السوقية في مقابل مثلها فالظاهر انّه لم يخرج عن حقيقة القرض ؛ لأنّه تمليك لشيء بضمان عوضه ، وقد صرحوا بصحة قرض القيمي بقيمته ، والمثلي حينئذ ملحوظ بنحو القيمي ، ولا يكون الضمان جعلياً ، بل يكون واقعياً ؛ لأنّ إعطاء القيمة السوقية في مقابل عوضها ضمان واقعي لاجعلي .
ويشمله تعريف القرض بأنّه دفع الشيء بقصد ثبوت عوضه في الذمة « 1 » ، ولا يصدق الزيادة حينئذ إذا أعطى مثلها ما لم يزد على مقدار مثلها ، وإلّا تصدق الزيادة ويكون رباً محرماً .
لا يقال : انّ القرض وإن كان له شبه في الضمانات إلّا انّه من المعاوضات ؛ إذ هو كما
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 25 : 17 .