عرفت دفع الشيء بقصد ثبوت عوضه في الذمة ، فوجب الضبط لمعرفة العوض « 1 » ، فحيث انّ القدرة الشرائية غير مضبوطة فلا يجوز قرضها .
لأنّا نقول : أوّلا : لا دليل على اعتبار الانضباط والمعلومية حال المعاملة في جميع موارد المعاوضات حتى مثل القرض ؛ لاختصاص ممنوعية الغرر بخصوص بعض الموارد كالبيع ، ولذا حكى عن السرائر جواز قرض كل ما لايضبطه الوصف ، وحكى نسبة صحة قرض القيمي بقيمته وإن لم تعرف القيمة حال القرض إلى اطلاق كلام الأصحاب . « 2 » ودعوى الاجماع مع المحكيات المذكورة كما ترى .
وثانياً : انّ تعيين القدرة التبادلية بوسيلة مثل البنك المركزي وغيره أمر ممكن ، وعليه فيجوز الاكتفاء بما أخبر به أهل الخبرة للتعين حال القرض ، فلا وجه للمنع عن قرض القدرة الشرائية بعوضها حال القرض .
ولكن هنا إشكال آخر : وهو انّ قرض القدرة الشرائية ليس قرض العين ، والظاهر من الكلمات في القرض هو اشتراط العين . اللّهمّ إلّا أن يقال : انّ المعيار هو صدق القرض عرفاً ولو كان مورده القدرة أو الحقوق ، فتأمل .
ولعله يلحق بذلك ما إذا اشترط المقرض حين قرض الأوراق النقدية ضمان القدرة الشرائية مع ضمان المثل ؛ لأنّه يرجع إلى اعتبار صفتهما الاعتبارية كالصفة الوجودية ، فكأنّه أقرض الأوراق الموصوفة بوصف كذا في مقابل مثلها ، فلا زيادة لو اقتصر على أخذ القدرة الشرائية الموجودة حال الاقراض . وهكذا الأمر لو كان بناء الطرفين على ذلك ، كما لعلّه كذلك في كثير من الموارد سيما في زماننا هذا .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق : 16 .