المعاملة ممنوع ؛ لاختصاص صدقه بما إذا قصد المعاملة الربوية ، والمفروض خلافه .
وثانياً : إنّ التشديد في الحرمة تابع لموضوع الربا ، فمع عدم صدق موضوعه لا مجال للتشديد .
وثالثاً : إنّ دعوى بقاء واقع الربا بحاله مع تعلّق القصد الجدّي بغير المعاملة الربوية والفرار منها إلى الحلال ، كما ترى ، ولا ينسجم معها القصد الجدّي إلى الفرار ، ومجرّد الاشتراك في نيل الزيادة لا يوجب بقاء واقع الربا ؛ لأنّ الربا في الواقع مترتب على موضوعها ، والمفروض فقدان الموضوع بتعلّق القصد بغير المعاملة الربوية .
وعليه ، يظهر الفرق بين الزيادة في مقابل التأخير وبين الزيادة في المعاملة بداعي التأخير ، وبين الزيادة في البيع بداعي الإقراض وبين الزيادة في مقابل الإقراض .
ودعوى صدق الربا عرفاً في كلا الموردين ، ممنوعة ؛ وإلّا لزم صدقه على النسيئة ؛ إذ المعاملة حينئذ مشتملة على الزيادة وتكون الزيادة لأجل التأخّر ، ولزم قصد الزنا فيما إذا قصد المجامعة مع امرأة وعدل عن الزنا ونكحها للمجامعة ، وهو كما ترى .
وبالجملة ، تختلف الأحكام باختلاف الموضوعات والتعبيرات ، ولا مجال لصدق عنوان الربا أو الظلم ونحوهما مع تغيير العناوين وتبديلها .
نعم ، لا يمنع صدق بعض العناوين من الذمائم الأخلاقية ، كعدم الإنصاف ومراقبة أحوال الناس . ولكنّه أجنبي عن المقام ؛ فإنّ البحث في المقام من جهة الأحكام .
ومنها ما أفاده سيدنا الإمام المجاهد ( قدس سره ) من أنّ : « التحقيق في حلّية الحيل موقوف على مقدّمة ، وهي أنّ ما سمّاه الإسلام ربا وحرّمه قسمان :
أحدهما : الربا المعاوضي الجاري في النقود وفي المكيل والموزون كالحبوب ونحوها من المكيلات والموزونات فقد منع الشرع الأنور التعامل بها إلّا مثلا بمثل .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 301
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٠١