تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وفيه أيضاً أنّه ممنوع ؛ إذ هو فرع التعدّي إلى حقّ الغير ، فإذا تحقّقت المعاملة وصحّت لا يصدق الظلم بالنسبة إلى ما أخذه من الغير مع الزيادة ؛ فإنّها له لالغيره . هذا مضافاً إلى أنّ الظلم على تقدير صدقه لايدلّ إلّا على الحرمة التكليفية ، كما لا يخفى . ثمّ إنّ تنظير المقام بباب الخمر الملقى في الكبسولة ودعوى أنّ الخمر كما لا تخرج بذلك عن الإسكار فكذلك الربا الملقى في قالب سائر المعاملات لا يخرج عن الربائية - قياسٌ مع الفارق ؛ فإنّ إلقاء الخمر في الكبسولة لا يوجب إخراج الخمر عن الخمرية ، ولا يوجب إزالة الإسكار عنها ، وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّ تبديل المعاملة في المتجانسين بغير المتجانسين أو جعل الزيادة في غير معاملة القرض يوجب سلب عنوان الربا والزيادة الربوية ، كما لا يخفى . نعم ، لو فقد قصد الجدّ بالنسبة إلى غير المعاملة الربوية وكان الجدّ بالنسبة إلى الإقراض والاقتراض والزيادة الربوية ، لصحّ ما ذكر ، ولكنّه خلاف المفروض . ومنها دعوى أنّ من تأمّل في مثل قوله عليه السلام في الربا : « هذا السحت الذي يستجلب من المفاسد والمشاكل ما لا يحصى » « 1 » ، وقولِه تعالى :
( فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ )
« 2 » ، وقولِه عليه السلام : « إنّ الدرهم منه كذا وكذا » ، وغير ذلك من التشديدات الواردة في الروايات الكثيرة يَعلم أنّه لايحلّ ولا يجوز بالتخلّص منه بتغيير العبارة أو العنوان مع بقاء واقع الربا بحاله . مثلا : لو وهبه عشرين ديناراً ليقرضه ألفاً إلى شهر حَرُم ولو لم يكن في القرض شرط الزيادة . « 3 » ويمكن أن يقال : أوّلا : إنّ صدق السحت متفرّع على بطلان المعاملة ، وهو مع وجود قصد الجدّ وصحّة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 118 ، باب 1 من أبواب الربا . ( 2 ) البقرة / 279 . ( 3 ) كتاب البيع ، الامام الخميني ( قدس سره ) 5 : 351 .