بالذات ، والقصد في المقام موجود ؛ إذ الفرار من الحرام يصير سبباً للقصد الجدّي نحو المعاملة المذكورة وإن لم يكن له القصد إليها أوّلا وبالذات .
وثانياً : أنّ الرواية المذكورة ممّا تشهد على الجواز بالبيان المذكور ؛ فإنّ المعترض أراد أن يرد على الإمام بفقدان القصد أوّلا وبالذات ، والإمام عليه السلام أجاب عنه بأنّ القصد بعنوان الفرار من الحرام إلى الحلال موجود ، والقصد بالعنوان الثانوي قصد كما قد وقعت معاملات كثيرة بهذا القصد ، كالبيع بقصد الإعانة ، أو إنكاح بعض الخدم للحيلولة دون وقوع النظر المحرّم ، وغير ذلك من الأمثلة .
ولذلك قال في الجواهر : « هذا الإشكال مندفع بالمنع من عدم القصد ، بل قصد التخلّص من الربا المتوقّف على قصد الصحيح من البيع والقرض والهبة وغيرها من العقود كاف في حصول ما يحتاج إليه البيع من القصد ؛ إذ لا يشترط في القصد إلى قصد جميع الغايات المترتّبة عليه ، بل يكفي قصد غاية من غاياته . والله أعلم » . « 1 »
ومنها دعوى صدق الربا على الحيل مستدلّا : بأنّه لافرق بين إعطاء عشرة دنانير مثلا في مقابل زيادة الأجل الذي هو الربا عرفاً ، وبين بيع ما يسوى درهماً بعشرة دنانير في مقابل ازدياد الأجل . « 2 »
ويمكن الجواب عنه : بأنّه بعد ما عرفت من حصول الجدّ بالعنوان الثانوي فلا مجال لتوهّم صدق الربا بالنسبة إلى ما كان الداعي إليه هو الفرار من الربا ؛ إذ المراد من الربا ليس مطلق الزيادة الحاصلة من أيّ سبب ، بل هي زيادة خاصّة حاصلة في مورد القرض وما بحكمه ، أو في بيع المتجانسين مع التفاضل والدرهم والدينار من المتخالفين لاالمتجانسين ، والبيع نسيئة غير الإقراض مع الأجل .
ومنها دعوى صدق الظلم .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 23 : 396 .
( 2 ) كتاب البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 5 : 353 .