تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
التفاضل ؛ كبيع منّ من الحنطة المساوي في القيمة لمنّين من الشعير أو الحنطة الرديئة ، فلو أريد التخلّص من مبايعة المتماثلين بالتفاضل يضمّ إلى الناقص شيء فراراً من الحرام إلى الحلال ، وليس هذا تخلّصاً من الربا حقيقة ، وأمّا التخلّص منه فغير جائز بوجه من وجوه الحيل » . « 1 » الوجوه المانعة عن تجويز الحيل ذكرنا سابقاً الوجوه المحلّلة للحيل الربوية ، وفيما يلي نتعرض للوجوه المحرِّمة لها : فمنها ما حكاه في الجواهر من عدم القصد بالنسبة إلى هذه الأمور أوّلا وبالذات ، مع أنّ المعلوم هو تبعية العقود للقصود . « 2 » ويؤيّده ما في صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان محمّد بن المنكدر يقول لأبي : يا أبا جعفر ، رحمك الله ! والله إنّا لنعلم ( إنّك لتعلم ) أنّك لو أخذت ديناراً والصرف بثمانية عشر ( بتسعة عشر ) فدرت المدينة ( بالمدينة كلّها ) على أن تجد من يعطيك عشرين ما وجدته ، وما هذا إلّا فراراً ( فرار ) وكان أبي يقول : صدقت والله ! ولكنّه فرار من باطل إلى حقّ » . « 3 » بدعوى أنّ المعترض أراد أن يقول : إنّ هذه المعاملة لا تقع عن جدّ ، وليست هي في الحقيقة معاملة ؛ لعدم إقدام الناس عليها ، بل هو مصداق للفرار من الحكم الإلهي بتلاعب العناوين وتغييرها من دون قصد وجدّ . ويمكن الجواب عنه : أوّلا : بأنّ اللازم هو القصد ولو لم يكن أوّلا وبالذات ، ولا دليل على اعتبار القصد أوّلا و
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 495 ( طبعة جماعة المدرسين ) . ( 2 ) جواهر الكلام 23 : 396 . ( 3 ) الكافي 5 : 247 . وسائل الشيعة 18 : 179 ، باب 6 من أبواب الصرف ، ح 2 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 298 | السيد محسن الخرازي