المغشوش ، والطازج : الخالص ، فيكون الغش حينئذ والصياغة في مقابلة ما زاد عليه من الطازج ، وهذا لامانع منه في البيع وغيره وفي شرط خاتم وغيره من الصنائع والأعيان ، فتكون الرواية حينئذ موافقة للضوابط ولا يقتصر على مضمونها . « 1 »
فتحصّل مما ذكر أمور :
منها : انه لا يجوز جعل الأجرة للصياغة ابدال الطازجي مع الغلّة ؛ لأنّه يؤول إلى جعل المعاملة الربوية اجرة لعمل الصياغة ، سواء كان المراد من الإبدال هو البيع أو غيره ؛ لما مرّ سابقاً من حرمة مطلق المعاملة الربوية ، وليس مفاد الصحيحة ذلك كما عرفت من الشهيد الثاني .
ومنها : إنه يجوز اشتراط الصياغة في معاملة درهم بدرهم بناءً على عدم كون اشتراط العمل زيادة ربوية ، بخلاف ما إذا قلنا بأنه زيادة ربوية والمسألة محل خلاف واشكال .
ومنها : انه يجوز معاملة الغلّة مع الطازجي إذا جعل في جانب الغلّة عملًا ، ويؤول إلى بيع المتجانسين مثلًا بمثل . وجعل الزيادة في طرف الطازجي اجرة في مقابل الصياغة في طرف الغلّة ، والمعاملة حينئذ تكون مركبة من بيع وإجارة ، ولا اشكال فيه فيما إذا كانت زيادة الطازجي محرزة بالنسبة إلى الغلّة وكانت المعاملة قبل عمل الصياغة ، وأما إذا كانت المعاملة بعد عمل الصياغة وأراد جعل الزيادة في قبال الهيئة ، كما إذا باع مثقالين من الذهب في مقابل مثقال ذهب مصوغ فجعل مثقال في مقابل مثقال ومثقال آخر في مقابل الهيئة فمحل اشكال ؛ من جهة أن الهيئة بعد تحققها تعدّ من أوصاف المال ، وحيث إنّ الأوصاف لاتقابل بالأعواض بل تكون مزيدة للمال ، فالزيادة وقعت في مقابل أصل المال ، فيلزم منه الربا كما لا يخفى .
وظاهر قوله : صغ هذا الخاتم وأبدل لك درهماً طازجياً بدرهم غلّة في صحيحة
هامش
( 1 ) راجع المسالك 3 / 345 .