تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
أبيالصباح الكناني أيضاً هو وقوع الإبدال قبل الصياغة لابعدها ، نعم ظاهر صحيحة محمد بن مسلم الواردة في البُرّ والسويق والجاعلة زيادة البُرّ في مقابل مؤونة السويق وقال : هذا بهذا أيضاً « 1 » هو المعاملة بين البُرّ والسويق الموجود ، ومن المعلوم أن السويق الموجود صار سويقاً قبل المعاملة . ولكن البُرّ مع السويق متماثلان بالفعل بحسب الوزن . والزيادة بالريع تقديرية وهو معفو عنه هنا وفي الرطب واليابس من الفواكه . وعليه فلا يستفاد من الرواية جواز جعل الزيادة بالفعل في مقابل الهيئة الحاصلة قبلًا . نعم إذا وقعت المعاملة كيلًا لاوزناً وكان الكيل شائعاً فيه أيضاً ، فهما وإن كانا متساويين بحسب الكيل ولكن كانت الحنطة أثقل بحسب الوزن بالفعل ، فجعل مقدار الزائد في مقابل الهيئة الحاصلة بالمؤونة . ولكن التعدي عن المورد إلى سائر الموارد مع وجود المماثلة في المورد بحسب الكيل ، واحتمال آخر في المقام وهو : ان الزيادة تقديرية وكون قوله : هذا بذا جواباً اقناعياً محل اشكال . ومما ذكر يظهر ما في تحرير الوسيلة حيث قال : لا يجوز أن يشتري من الصائغ خاتماً أو قُرْطاً مثلًا من فضة أو ذهب بجنسه مع زيادة بملاحظة اجرته ، بل إما يشتريه بغير جنسه ، أو يشتري منه مقداراً منهما بجنسه مثلًا بمثل ويعين له اجرة لصياغته . نعم لو كان فصّ الخاتم مثلًا من الصائغ ، وكان من غير جنس حلقته جاز الشراء بجنسه مع الزيادة . « 2 » لما عرفت من أن الصياغة الموجودة من الأوصاف ، وهي لاتقابل بالأعواض بل تكون مزيدة للمال ، فالزيادة حينئذ تقع في مقابل أصل المتجانس فيلزم الربا كما عرفت آنفاً . لا يقال : إن التفكيك بين المادة والهيئة معتبر فيباب الفسخ وباب المفلس وباب الإجارة فيما إذا انقضت المدة وسلّم الأجير العين إلى المؤجر وقد زادت بعمله صفة في العين ،
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث 18 / 149 . ( 2 ) تحرير الوسيلة 2 / 50 .