تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ثم إنّه لو شك في أن الزيادة مانعة عن صحة المعاملة أو المماثلة شرط لصحتها فأصالة عدم كون الزيادة مانعة معارضة مع أصالة عدم كون المماثلة شرطاً ، ومقتضى التعارض هو تساقطهما ولزوم الرجوع إلى أصالة الفساد . المسألة الخامسة : أن الحنطة والشعير في حكم الجنس الواحد في باب الربا ؛ للأخبار المستفيضة المذكورة سابقاً الدالة على أن أصلهما واحدٌ أو أن الشعير من الحنطة أو أصل الشعير من الحنطة ولامعارض لها . وهذه الأخبار تدرج الحنطة والشعير في متحدي الجنس وتكون حاكمة بالنسبة إلى الأخبار الدالّة على اشتراط اتحاد الجنس في حرمة التفاضل . وأما ما روي من أنه بيعوا . . . . البُرّ بالشعير والشعير بالبُرّ كيف شئتم « 1 » فهو خبر عامي لا ينبغي التعويل عليه . وعليه فلا مجال لخلاف القديمين ( العماني والإسكافى اى ابن الجنيد ) وابن إدريس ؛ إذ لاوجه لقولهم إلّا اختلافهما في الجنس عرفاً واسماً وصورة وشكلًا ولوناً وطعماً وخاصية ، فتوهموا أنهما مندرجان في قوله عليه السلام : إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ، مع أنه لا مورد لهذا التوهم بعد حكومة الأخبار ودلالتها بأنهما متحدان لامختلفان ؛ لأن أصلهما واحد . نعم الحكم باتحادهما مخصوص بباب الربا ؛ لأن دائرة التعليل بمناسبة الحكم والموضوع مخصوصة بباب المعاملات ، فلا يشمل سائر الأبواب من الزكاة والنذور والغرامات والاقرار ، ولاأقل من الشك فيقتصر فيه على القدر المتيقن فلا تغفل . المسألة السادسة : أن حكم وحدة الحنطة مع الشعير مخصوص بما إذا ثبت كون شيء من الحنطة أو الشعير . واما إذا لم يثبت ذلك فلا وجه لرفع اليد عما يقتضيه الاختلاف في الحقيقة والاسم ، ولذلك
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 5 / 282 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 184 | السيد محسن الخرازي