تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الربا : إنما نهى الله عزّوجلّ عنه لما فيه من فساد الأموال لأنّ الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخر باطلًا . « 1 » فالزيادة المعلومة لا توجب فساد المعاملة فضلًا عن المحتملة ، وإن نسب إلى الأصحاب بطلان أصل المعاملة في الزيادة المعلومة . وعليه فمع الشك في الزيادة لا يحكم ببطلان أصل المعاملة - ، بل تجري أصالة الحل بالنسبة إلى احتمال اشتماله على الزيادة . إلّا أن تمنع عن ذلك نصوص خاصة مثل ما ورد في السيف المفضض على اشكال فيه كما سيأتي إن شاء الله تعالى . وثانياً : بأنه قد مرّ في الجهة السادسة دلالة بعض الصحاح على صحة صلح المتجانسين مع الشك في مقدارهما واحتمال زيادة بعضه على الآخر ، كالصحيح عنهما ( عليهما السلام ) أنهما قالا في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه لا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه فقال : كل واحد منهما لصاحبه لك ما عندك ولي ما عندي فقال : لا بأس إذا تراضيا وطابت أنفسهما . « 2 » ودعوى تعارض هذه الرواية ونظائرها مع إطلاق أدلة حرمة الربا مندفعة بامكان أن يقال : إن النسبة بينهما حيث كانت هي العموم من وجه ؛ لأن هذه الرواية تدل على صحة الصلح سواء كان مع العلم الاجمالي بالزيادة وعدمه ، وروايات حرمة الربا تدلّ على حرمة التفاضل ، سواء كانت المعاملة بيعاً أو صلحاً يوجب تعارضهما تساقطهما في خصوص مورد العلم الاجمالي بالزيادة . ومع التساقط يرجع إلى عموم أدلة نفوذ الصلح ويحكم بصحته لو لم يدلّ دليل آخر على عدم صحته . وأمامورد الشك من دون علم بالزيادة فهو من موارد
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 2 / 88 - 93 الباب 33 فيما كتبه عليه السلام إلى محمد بن سنان . ( 2 ) الوسائل 13 / 166 الباب 5 من أبواب أحكام الصلح ح 1 .