الأخبار - مضافاً إلى أن بعضها في مقام أمر آخر ، كوحدة الحنطة والشعير لا في مقام اشتراط المماثلة - لعله تدلّ على اعتبار المثل بالمثل من باب كونه من مصاديق عدم الزيادة ، كما يشهد له وقوع اعتبار المثل بالمثل عقيب النهي عن الزيادة ، كصحيحة الحلبي بن أبي عبد الله عليه السلام قال : لايباع مختومان من شعير بمختوم من حنطة ولايباع إلّا مثلًا بمثل . « 1 »
ونحوها صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله . « 2 » هذا مضافاً إلى تعقيب قوله : مثلًا بمثل بقوله : ليس فيه زيادة ولانَظِرة « 3 » فإنه مشعر بأن المقصود من اعتبار المثل بالمثل هو اعتبار عدم الزيادة .
هذا كله مع أن الآية الكريمة حرّمت الزيادة ، حيث قال عزّوجلّ :
( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا )
وأيضاً جملة من الأخبار نهت عن الزيادة ، كصحيحة محمد بن قيس : ولاتبع قفيزاً بقفيزين من شعير . « 4 » وعليه فالزيادة ممنوعة لا أن المماثلة شرط ، فإن قلنا بأن الزيادة مانعة عن صحة المعاملة - كما ذهب إليه المشهور - فعند الشك في الزيادة يرجع الشك إلى وجود المانع عن صحة المعاملة ، لا إلى الشك في وجود شرط صحة المعاملة ، فحينئذ يمكن الرجوع إلى أصالة عدم المانع بناءً على تماميتها في أمثال المقام .
وإن قلنا بأن الزيادة ليست مانعة عن صحة المعاملة ، بل هي ممنوعة غير منتقلة كما مرّ في الجهة الخامسة ، ويشهد له بعض النصوص ؛ لتخصيص البطلان فيها بنفس الزيادة كما في موثقة إسحاق بن عمار قال قلت لأبيعبدالله عليه السلام : الدراهم بالدارهم والرصاص فقال عليه السلام : الرصاص باطل . وفي معتبرة محمد بن سنان عن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام في بيان علّة تحريم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب الربا ح 4 .
( 2 ) المصدر السابق ح 2 .
( 3 ) الوسائل الباب 1 من أبواب الصرف ح 1 .
( 4 ) الوسائل الباب 8 من أبواب الربا ح 8 .