هو توسعة بالنسبة إليه ؛ لأن مفاد الروايات الدالة على حرمة معاملة الشعير مع الحنطة - بدليل أن أصله هو الحنطة - هو ادراج الشعير والحنطة في اتحاد الجنس بسبب كفاية وحدتهما في الأصل ، لاالحكم بمجيء الربا في مختلفي الحقيقة أيضاً بمجرد كون أحدهما أصلًا للآخر .
وهكذا يكون الأمر فيما إذا كانا فرعين من جنس واحد ؛ لأنه لايغاير مع اتحاد جنس العوضين ، وإنما الكلام في استفادته من الأدلة . وربما يستدل له بصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الرجل يشتري الحنطة فلا يجد صاحبها إلّا شعيراً أيصلح له أن يأخذ اثنين بواحد ؟ قال : لا ، إنما أصلهما واحد ، وكان عليّ عليه السلام يعدّ الشعير بالحنطة . « 1 »
ولكن يرد عليه بأنها لا تدل على الأزيد من كفاية وحدة الفرع مع الأصل ، بقرينة اتخاذ الشعير من الحنطة ودلالة سائر النصوص .
اللّهمّ إلّا أن يقال : العبرة باطلاق الوارد لابخصوصية المورد ؛ أو قوله : إنّما أصلهما واحد أعم مما إذا كان أحدهما فرعاً للآخر أو كلاهما فرعين للآخر . هذا مضافاً إلى امكان استفادة ذلك مما دلّ على أن أصل الشعير من الحنطة ، بتقريب أن اللازم من اتحاد كل فرع مع الأصل الخاص هو اتحاد الفرعين معاً في الأصل والحقيقة ؛ لأن أصلهما واحد ، كما أن تولد فردين من أب واحد يلزم وحدتهما في الأب والأصل ، وحيث إنّ لازم الامارات حجة كملزومها فلا مانع من التمسك بهذه الأخبار فتأمل .
وكيف كان فتحريم التفاضل في ما إذا كان أحدهما أصلًا للآخر أو ما إذا كانا فرعين من جنس واحد يكون بملاك وحدة الفرع مع الأصل أو وحدة الفرعين في الأصل . وعليه فلا يغايران مع اعتبار اتحاد جنس العوضين . وسيأتي الكلام إن شاء الله في المسألة الحادية عشر .
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث 18 / 147 ح 5 .