تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
ديارهم وتعفي آثارهم قال تعالى :
( وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً )
. « 1 » وقال أيضاً قوله :
( وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ . . . )
الآية ، تؤيّد ما مرّ من أن الخطاب في الآية لبعض المؤمنين ممّن كان يأخذ الربا وله بقايا على مدينيه ومعامليه وقوله :
( فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ )
أي أصول أموالكم الخالصة من الربا ، لاتَظلمون بأخذ الربا ولاتُظلمون بالتعدّي إلى رؤوس أموالكم . وفي الآية دلالة على إمضاء أصل الملك أوّلًا ، وعلى كون أخذ الربا ظلماً كما تقدم ثانياً ، وعلى إمضاء أصناف المعاملات ، حيث عبّر بقوله رؤوس أموالكم ، والمال إنّما يكون رأساً إذا صرف في وجوه المعاملات وأصناف الكسب ثالثاً . « 2 » فتحصّل أن الآية الكريمة دلّت على حرمة أخذ ما بقي من الربا ، فضلًا عن المعاملة الجديدة الربوية . وأيضاً اختصاص الحرمة بما بقي من الربا مشعر على عدم حرمة ما أخذه سابقاً قبل التحريم ، ولعلّه يكون قرينة على أن المراد من قوله تعالى :
( فَلَهُ ما سَلَفَ )
في الآية السابقة :
( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ )
إنَّ ما أخذ من الأموال الربوية قبل التحريم والجهل بالحرمة يكون محكوماً بالحلية كما احتمله في زبدة البيان ، حيث قال : أي يجب عليكم ترك ما بقي من الربا بعد علمكم بالتحريم ، فالذي فعلتم وأخذتم قبل العلم لا يجب ردّه إلى صاحبه كما فهم من قوله
( فَلَهُ ما سَلَفَ )
« 3 » وذهب إليه في تفسير القرطبي أيضاً حيث قال :
( فَلَهُ ما سَلَفَ )
أي من أمر الربا
هامش
( 1 ) الإسراء / 16 . ( 2 ) الميزان 2 / 448 . ( 3 ) زبدة البيان 2 / 551 .