( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ )
. « 1 »
ومقتضى الاستصحاب - مع قطع النظر عن المطلقات والعمومات - هو بقاء حرمة الربا وعدم نسخها .
5 - قوله تعالى :
( وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ )
. « 2 »
قال في الميزان : على تقدير كون الآية مكيّة فالمراد بالربا والزكاة - بقرينة المقابلة وما احتف بهما من الشواهد - الربا الحلال وهو العطية من غير قربة ، والصدقة وهي اعطاء المال مع قصد القرية . وأما على تقدير كونها مدنية فالمراد بالربا الربا المحرّم ، وبالزكاة هي الزكاة المفروضة ، وهذه الآية والتي قبلها أشبه بالمدنيّات منهما بالمكيّات ، ولا اعتبار بما يدّعى من الرواية أو الإجماع المنقول . « 3 »
ومراده من الآية السابقة هو قوله عزّوجلّ :
( فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
. « 4 »
ولا يخفى عليك أن الآية الكريمة إن كانت هي نازلة قبل تحريم الربا أمكن أن يكون المقصود منها هو الأعم من الربا المصطلح الشائع . فالآية دلّت على أن الربا المصطلح والعطايا التي تعطى لتربو عند الناس لا بركة فيها ولاتضاعف عند الله ، فبهذا أرشدت إلى تركها واعطائها لوجه الله . ولعلّه أنسب بالشروع في تحريم الربا .
هامش
( 1 ) النساء / 160 - 161 .
( 2 ) الروم / 39 .
( 3 ) الميزان 16 / 194 .
( 4 ) الروم / 38 .