قال في زبدة البيان : قيل : التنوين في قوله : « بحرب » للتعظيم ، كأنّه أبلغ من حرب الله ورسوله ؛ لأن المعنى : ( فاعلموا ) بنوع عظيم من الحرب من عند الله ورسوله .
ويحتمل أن يكون حربهما واحداً وهو قتال المسلمين معهم حتى يرجعوا ، وكون حرب الله في الآخرة بادخالهم النار ، وحرب الرسول في الدنيا بالسيف والأوّل أظهر .
فدلّت على جواز قتال المسلم على ترك الربا حتى يرجع ، مثل قتال مانع الزكاة وغيره ، وعلى تحريم أخذ ما بقي من الربا الذي شرطه قبل التحريم . « 1 »
قال في تفسير القرطبي : والحرب يؤذن بالقتل ، فكأنّه يقول : إن لم تتقوا الربا هزمتم وقتلتم فأمرهم بترك الربا ؛ لأنّه كان معمولًا به عندهم . « 2 »
وقال في الميزان : الإذن كالعلم وزناً ومعنى . وقرئ فآذنوا بالأمر من الإيذان . والباء في قوله « بحرب » لتضمينه معنى اليقين ونحوه .
والمعنى في قوله :
( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . . )
الآية : أيقنوا بحرب أو اعلموا أنفسكم باليقين بحرب من الله ورسوله ، الآية .
وتنكير الحرب لإفادة التعظيم أو التنويع ، ونسبة الحرب إلى الله ورسوله لكونه مرتبطاً بالحكم الذي لله سبحانه فيه سهم بالجعل والتشريع ، ولرسوله فيه سهم بالتبليغ . . . إلى أن قال : والحرب من الله ورسوله في حكم من الأحكام مع من لايسلّمه هو تحميل الحكم على من ردّه من المسلمين بالقتال ، كما يدلّ عليه قوله تعالى
( فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ )
« 3 » على أن لله تعالى صنعاً آخر في الدفاع عن حكمه ، وهو محاربته إياهم من طريق الفطرة ، وهو تهييج الفطرة العامة على خلافهم وهي التي تقطع أنفاسهم وتخرّب
هامش
( 1 ) زبدة البيان 2 / 551 .
( 2 ) تفسير القرطبي 4 / 202 .
( 3 ) الحجرات / 9 .