مطلق التصرف فيه . . . إلى أن قال : فاعلم أنّ في الآية التي بعدها تأكيد لأمر تحريم الربا بأنه يمحقه الله أي ينقصه ويذهب بركته في العاجل ويعاقب عليه في الآجل « 1 » ولا يخفى عليك أن المحق والإرباء لايختصّان بالعاجل كما يقتضيه الإطلاق .
2 - قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ )
. « 2 »
وفي تفسير آلاء الرحمان :
( اتَّقُوا اللَّهَ )
أي خافوه ولاتخالفوا أمره ونهيه ، وذروا ما بقي لكم عند الناس من الربا إن كنتم مؤمنين على حقيقة الإيمان فذروه ، فإن لم تفعلوا ولم تذروه بل أصررتم على أخذه فأذنوا أي فاعلموا ، وكأنّه مأخوذ من العلم بواسطة السمع بالإذن ، بحرب من الله ورسوله .
وإن تبتم عن الإصرار على أخذه أو أخذتموه وتبتم بعد ذلك فلكم رؤوس أموالكم دون الزيادة الربوية لاتَظلمون بأخذ الربا ولاتُظلمون بالنقص من رؤوس أموالكم . « 3 »
والآية الكريمة تدلّ على وجوب ترك البقايا من الربا عند الناس وأكّده بقوله عزّوجلّ ابتداءً
( اتَّقُوا اللَّهَ )
وبقوله تبارك وتعالى :
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
. فإنّه يفيد أن الإيمان يوجب تصديق تحريمه ، وتصديق التحريم لا يمكن بدون العلم بالحرمة ، والعلم يمنع الإنسان عن ارتكاب المحرم وإلّا فلا يكون علماً ولاتصديقاً ولاإيماناً .
وزاد في تأكيد حرمة الربا بقوله جلّ جلاله بعد ذلك
( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )
وبالتعبير عن فعل الربا بالظلم في قوله عزّوجلّ :
( لا تَظْلِمُونَ )
.
هامش
( 1 ) زبدة البيان ج 2 ، ص 547 - 550 .
( 2 ) البقرة / 278 - 279 .
( 3 ) تفسير آلاء الرحمان : 1 / 246 .