وتبعه في الميزان ، حيث قال : وقوله :
( أَضْعافاً مُضاعَفَةً )
يشير إلى الوصف الغالب في الربا ، فإنّه بحسب الطبع يتضاعف فيصير المال أضعافاً مضاعفة بإنفاد مال الغير وضمّه إلى رأس المال الربوي « 1 » وعليه فالقيد المذكور وارد مورد الغالب ، والمنهي فيه هو مطلق الربا كسائر الآيات والروايات .
فتحصّل أن الربا أي مطلق الزيادة منهي عنه . والمراد من قوله
( أَضْعافاً مُضاعَفَةً )
هو الإشارة إلى المفسدة النوعية التي تترتب عليه بطبعه غالباً . وعليه فاحتمال اختصاص الحرمة بصورة كون الربا أضعافاً مضاعفة مندفع ؛ لكون القيد وارداً مورد الغالب . وعلى فرض كون القيد احترازياً - كما ذهب إليه في تفسير القرطبي « 2 » وذكره في زبدة البيان بعنوان أوّل المحتملات - فهو دخيل في شخص الحكم الوارد فيه من باب الاهتمام ، لكثرة مفاسده ، ولا ينافي حرمة مطلق الربا ولو لم يكن كذلك كما نطق به سائر الآيات والروايات ، لأن المتوافقين مطلقاً سواء كانا مثبتين أو نافيين لا يوجبان التقييد إلّا إذا أحرزت وحدة الحكم من ناحية وحدة السبب ، والمفروض عدم ثبوت وحدة السبب . وعليه فمطلق الزيادة محرّم سواء كان أضعافاً مضاعفة أو لم يكن .
4 - قوله تعالى :
( وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ )
. « 3 »
والآية تدلّ على حرمة الربا في شريعة موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام وشدّة الحرمة في تلك الشريعة ، بحيث صاروا بسبب أكل الربا وغير ذلك من المعاصي مستحقين للعقوبة والجريمة بتحريم الطيّبات عليهم ، كما نصّ عليه بقوله :
هامش
( 1 ) الميزان 4 / 17 .
( 2 ) تفسير القرطبي 4 / 202 .
( 3 ) النساء / 161 .