وعليه فلايصحّ القول بالحرمة من جهة ما لم يقصده .
وربّما استدلّ على الحرمة بصحيحة البقباق المتقدّمة ؛ بدعوى أنّ الظاهر من قوله ( عليه السلام ) فيها ؛ « والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنّها الشجر وشبهه » هو المقابلة بين ذي الروح وغيره من حيث جواز التصوير وعدمه ، وذكر الأمور المذكورة فيها إنّما هو من باب المثال ، والله العالم . « 1 »
وأورد عليه سيّدنا الإمام ( قدس سره ) بقوله ؛ وأمّا التشبّث برواية أبي العبّاس ففيه مالايخفى ؛ من أنّها نقل قضية خارجية . . . ولا معنى لإطلاق قضيّة شخصيّة . « 2 »
وكيف كان ، فلا حاجة إلى التجشّم بالاستدلالات المذكورة بعدما عرفت من إدراج المقام في عموم أو إطلاق ممنوعية عمل الصور وبنائها ، مضافاً إلى حكمة الحكم ، فلاتغفل .
السابع :
إنّه لو دعت الحاجة إلى عمل شيء يكون شبيهاً بشيء من خلق الله ولو كان حيواناً من غير قصد الحكاية فالظاهر من الجواهر أنّه ليس بمحرّم ، حيث قال ؛ « ولو اشتركت الصورة بين الحيوان أو غيره اتّبع القصد » . « 3 »
وصرّح به الشيخ الأعظم ( قدس سره ) أيضاً حيث قال ؛ « فلو دعتالحاجة إلى عمل شيء يكون شبيهاً بشيء من خلق الله ولو كان حيواناً من غير قصد الحكاية فلا بأس قطعاً » . « 4 »
وأوضحه في مصباح الفقاهة بأنّه ؛ « لا شبهة في اعتبار قصد حكاية ذي
هامش
( 1 ) انظر ؛ المصدر السابق .
( 2 ) انظر ؛ المكاسب المحرّمة 1 ؛ 277 و 265 .
( 3 ) جواهر الكلام 22 ؛ 43 .
( 4 ) المكاسب 1 ؛ 189 . ط - تراث الشيخ الأعظم .