تكون عند العرف أيضاً كذلك ، والذي أفيد من كون إيجادها بدعيّاً دفعيّاً ممّا قرّر في محلّه أجنبي عن فهم العرف ، والمتّبع في مصاديق المفاهيم هو العرف ، كما أنّ في تشخيص المفاهيم أيضاً كذلك ، وعليه فدعوى خروج تلك الأمثال عن مساق الأخبار كما ترى .
هذا ، مضافاً إلى أنّ خصوصيات بعض الروايات لاتسري إلى سائر المطلقات بعد كونهما من المنفيات ، فلاوجه لرفع اليد عن عموم المنع عن عمل الصور وبنائها عدا غير ذوات الأرواح ، كما عرفت .
على أنّ الحكمة هي التشبّه بالخالق في المصوّرية ، وهي حاصلة بمثل تلك الأمثلة والصور الخيالية ولو لم تكن لتلك الصور موجودية ، ولاوجه لتقييد المصوّرية بالصورة الموجودة .
وربّما يقال في وجه الحرمة ؛ إنّ المتعارف من تصوير الجنّ والملائكة ما هو بشكل واحد من الحيوانات ، فيحرم من هذه الجهة ؛ لعدم اعتبار قصد كونه حيواناً مع فرض العلم بكونه صورة له .
وأورد عليه سيّدنا الإمام ( قدس سره ) ؛ بأنّ فيه - مضافاً إلى أنّه ليس اعتبار القصد في صور المشتركات ببعيد - ؛ أنّ الصور المتعارفة من تصويرهما ممتازة عرفاً عن صور الحيوانات وإن كانت شبيهة من بعض الوجوه بالإنسان ، لكن العرف يراها غير صورة الإنسان ، ففرق بين كون صورة للإنسان أو لموجود آخر شبيه به ، والصور المعمولة من قبيل الثانية . « 1 »
وهكذا أفاد في مصباح الفقاهة ؛ من أنّ من يصوّر صورة الملك والجنّ إنّما يقصد صورتهما لاصورة الحيوان ولا بما هو أعمّ منهما ومن الحيوان . « 2 »
هامش
( 1 ) انظر ؛ المكاسب المحرّمة 1 ؛ 277 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 ؛ 229 .