الصورة في حرمة التصوير ؛ لأنّ المذكور في الروايات النهي عن التصوير والتمثيل ، ولا يصدق ذلك إذا حصل التشابه بالمصادفة والاتّفاق من غير قصد الحكاية ، وهذا نظير اعتبار قصد الحكاية في صحّة استعمال الألفاظ في معانيها ، وبدون ذلك ليس هناك استعمال .
وعليه ، فإذا احتاج أحد إلى عمل شيء من المكائن أو آلاتها أو غيرهما من الأشياء اللازمة على صورة حيوان فلا يكون ذلك حراماً ؛ لعدم صدق التصوير عليه بوجه ، والمثال الواضح لذلك الطائرات المصنوعة في زماننا هذا ، فإنّها شبيهة بالطيور ومع ذلك لم يفعل صانعها فعلًا محرّماً ، ولايتوهّم أحد حتى الصبيان أنّ صانع الطائرة يصوّر صورة الطير ، بل إنّما غرضه صنع شيء آخر للمصلحة العامّة ، وكونه على هيئة الطير إنّما هو اتّفاقي » . « 1 »
وعليه ، فالمعتبر في حرمة التصوير هو قصد الحكاية عن الحيوان ، ولم يتحقّق ذلك في المشتركات التي يؤتى بها بقصد شيء آخر ، فكما أنّه إذا أتى شخص بقول ؛ « الحمد لله ربّ العالمين » بقصد الشكر لابقصد القراءة لم يأتِ بالقراءة ، إذ اللازم في القراءة هو قصد الحكاية عن الألفاظ المنزلة على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، كذلك إذا صوّر صورة لابقصد الحكاية عنها بل بقصد شيء آخر من الصناعات - كالطائرات مثلًا - لم يفعل حراماً ، ولاأقلّ من الشكّ ، فمقتضى الأصل هو البراءة . نعم لو قصد الحكاية مع شيء آخر فالأظهر أنّه فعل حراماً من دون فرق بين كون الحكاية أصلًا أو تبعاً ، فتدبّر جيّداً .
وعلى هذا ، فالمحرّم هو الحكاية وإراءة ذي الصورة بالصورة من دون فرق بين الأصالة وعدمها ، فعمل بعض الحلويات بصورة الحيوانات مع قصد الحكاية عنها يكون محرّماً .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 ؛ 231 .