المقصود بيان الحرمة وأنّه ممّا حرّمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبين تضعيف النهي ؛ بأن يكون المقصود أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جعله مكروهاً ، وعليه فلايدلّ على الحرمة .
ومنها : ما رواه في الكافي ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن المثنّى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إنّ عليّاً ( عليه السلام ) كره الصور في البيوت » . « 1 » والطريق موثّق ؛ لنقل ابن أبي عمير والبزنطي عن المثنى .
وغير ذلك من الأخبار .
ولكنّها لاتدلّ على الحرمة ؛ لأنّ « كره » أعمّ من الحرمة . هذا مضافاً إلى تسليم أنّ كراهة الصور تشمل إيجادها ، ولاتختصّ بالاقتناء ، على أنّ النهي والكراهة متقيّدان بالسقوف أو البيوت ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه لاخصوصيّة له .
ولكن إلغاء الخصوصيّة ينافي الروايات الدالّة على تحقير التماثيل والصور بالجلوس عليها ، خلافاً لما يفعله الأعاجم من نقشها ونصبها على السقوف والجدران .
وكيف كان ، فلادلالة لهذه الطائفة على حرمة عمل المجسّمات ، ولكن الطائفتين المذكورتين قبلها تكفيان لإثبات حرمة عمل المجسّمات من ذوات الأرواح ، والطائفة الأولى منهما ظاهرة في ذوات الأرواح ؛ بقرينة تكليفهم يوم القيامة بأن ينفخوا فيها الروح ، وإطلاق بعض روايات الطائفة الثانية من جهة ذوات الأرواح وغيرها يقيَّد ببعضها الآخر ، كصحيحة أبي العبّاس - الوارد فيها قوله ( عليه السلام ) : « ولكنّها تماثيل الشجر وشبهه » - وخبر التحف ؛ فإنّ المستفاد منهما أنّ تصوير صور غير ذوات الأرواح لامانع منه .
وعليه ، فلا ينبغي الإشكال في تحريم عمل المجسّمات من ذوات الأرواح ، كما لا مجال للإشكال في جواز عمل المجسّمات من غير ذوات الأرواح .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 527 ، باب تزويق البيوت ، ح 5 .