وخامساً : انّه لو سلّم انصراف هذه الطائفة إلى عمل الأصنام فلاوجه لرفع اليد عن الطائفة الأولى الدالّة على حرمة عمل صور ذوات الأرواح .
والظاهر من كلام سيّدنا الإمام ( قدس سره ) هو أنّه قائل بحرمة عمل مطلق المجسّمات ؛ حيث خصّص الإشكال المذكور بظاهر هذه الطائفة من الأخبار ، بل صرّح بحرمة عمل مطلق المجسّمات من ذوات الأرواح ، حيث قال : « والأقوى هو الأخير ، وهو المتيقّن من معقد الإجماع المحكي » « 1 » ؛ وهو أنّ المحرّم عمل ذوات الأرواح المجسّمات ، وصرّح في ذيل أخبار تكليف المصوّر بالنفخ بأنّ : « الظاهر من تلك الطائفة هو حرمة عمل المجسّمة من ذي الروح لاغيره » ، « 2 » وصرّح في آخر عبارته بقوله : « والمتيقّن هو حرمة المجسّمات المدّعى عليها الإجماع » . « 3 » فإسناد الحلّيّة إلى الإمام المجاهد ( قدس سره ) خال عن إمعان النظر في كلامه .
الطائفة الثالثة :
الروايات الدالّة على أنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) كرهوا الصور :
منها : ما رواه في التهذيب ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جرّاح المدائني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لاتبنوا على القبور ولاتصوّروا سقوف البيوت فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كره ذلك » . « 4 »
ولا يخفى أنّ القاسم بن سليمان وجرّاح المدائني لاتوثيق لهما ، عدا أنّهما مذكوران في أسناد كامل الزيارات .
ثمّ إنّ تعليل النهي بكراهة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مردّد بين تقوية النهي - بأن يكون
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة 1 : 255 .
( 2 ) المصدر السابق : 262 .
( 3 ) المصدر السابق : 268 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 461 ، باب تلقين المحتضرين ، ح 150 .