ويشهد له بُعد بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمير المؤمنين لهدم القبور وكسر الصور لكراهة بقائهما ، وسيأتي جواز اقتناء الصور المجسّمات .
وأمّا على ما ذكرناه يكون الحكم على وجه الإلزام ، كما يساعده الاعتبار .
وتؤيّد ما ذكرناه صحيحة عبد الله بن المغيرة ، قال : سمعت الرضا ( عليه السلام ) يقول : « قال قائل لأبي جعفر ( عليه السلام ) : يجلس الرجل على بساط فيه تماثيل ؟ فقال : الأعاجم تعظّمه ، وإنّا لَنمْتَهِنُه » ؛ أي نحتقره .
وما عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، قال : « دخل قوم على أبي جعفر ( عليه السلام ) وهو على بساط فيه تماثيل ، فسألوه ، فقال : أردت أن اهينه » .
وفي رواية : « قال جبرئيل : إنّا لا ندخل بيتاً فيه تمثال لايوطأ » .
فإنّ الظاهر أنّ التحقير والإهانة بالصور في مقابل تعظيم الأعاجم ؛ لأنّهم كانوا يعبدون أصناماً وتماثيل ، وكانوا يعتقدون أنّها مثال أرباب الأنواع التي يعتقدون أنّها وسائل إلى الله تعالى .
وبالجملة ، لاتستفاد من تلك الروايات حرمة مطلق المجسّمات فضلًا عن غيرها ، بل هي مربوطة - ظاهراً - بعمل الأصنام وحفظ آثار الجاهلية وحفظ عظمتها الموهومة ، ولا يبعد القول بحرمتها مطلقاً وحرمة اقتنائها لذلك ووجوب محوها » . « 1 »
الجواب :
يمكن أن يقال :
أوّلًا : إنّه لاوجه لاستبعاد العذاب الشديد لمثل التصوير والتماثيل ؛ فإنّ جعل العذاب الشديد لبعض المعاصي غير عزيز ، كما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « من أكلالربا
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة 1 : 257 .