هي مكتومة وكشف المكتوم ليس هو خلقة بل هو كشف جديد عن الخلقة فتدبّر جيّداً .
ومنها : أنّ الاستنساخ تغيير لخلق الله وهو ممّا وعد إبليس لعنه الله أن يأمر به بني آدم في قوله المحكي :
( وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ )
. « 1 »
وبعبارة أخرى أنّ تغيير الخلقة ممّا يأمر به إبليس ويكون مبغوضاً لله تعالى ويمكن أن يقال أوّلًا : إنّ المراد منه ليس مطلق التغيير وإلّا لَزِمَ حرمة جميع الصنائع والتوليدات لأنّها متقوّمة بالتغيير مع أنّها جائزة بالضرورة وكان عليها بناء العقلاء وسيرة المتشرّعة والقول بالإطلاق وخروج هذه الموارد بالسيرة ونحوها غير سديد لأنّه يوجب التخصيص أو تقييد الأكثر وهو مستهجن .
وثانياً : إنّه ليس من البعيد كما في « الميزان » أن يكون المراد من التغيير في الآية الكريمة هو ترك العمل بالدين الحنيف والخروج عن حكم الفطرة .
قال الله تعالى :
( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ . . )
. « 2 »
ويؤيده ما رواه العياشي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله :
( وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ )
قال : دين الله . « 3 »
وثالثاً : إنّه لو سلّمنا أنّ التغيير ليس هو تغيير الفطرة والدين فالمراد منه بمناسبة الحكم والموضوع وسياق الآية هو تغيير خاصّ وهو مطالبة الشيطان من الناس أن يغيّروا طبيعة الرجل أو المرأة عمّا خلقا له كجعل الرجل نفسه مكان المرأة وبالعكس في الأمور الجنسية كاللواط والمساحقة ونحوهما من العمليات الشيطانيّة المضلّة لا مطلق التغيير كالاستنساخ ونحوه .
والحاصل أنّه إذا لم يكن المراد من التغيير مطلق التغيير فلابدّ من حمله
هامش
( 1 ) النساء : 119 .
( 2 ) سورة الروم : 30 .
( 3 ) تفسير البرهان : 1 / 416 .