يسلّمها إليهم ولميخاصموا حتّى يحوزوها عنه فله أن يرجع فيها لأنّهم يحوزونها عنه وقد بلغوا . « 1 »
وعليه فالاستدلال بالمذكورات في مقابل هذه الأخبار اجتهاد في مقابل النصوص ولاوقع له . ربّما استدلّ في كتب أهل التسنّن لذلك بما أفتى به شريح القاضي من إبطال الوقف وهو كما ترى ، لأنّه لا عبرة بفتوى مثل شريح في قبال النصوص والإجماع بل الاتّفاق فيما إذا حكم بالوقف حاكم شرعيّ بناء على اعتباره عند أبي حنيفة .
وأمّا ما روى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أنّه نهى عن الحبس فالجواب عنه واضح كما في بحوث فقهيّة ، فإنّه على تقدير ثبوته لايضرّ بما نحن فيه من الوقف إذ الحبس شيء والوقف شيء آخر ولكلّ أحكامه الخاصّة ؛ ولم يعلم إرادة الوقف من نهي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمجرّد نهيه عن الحبس كما في بحوث فقهيّة . « 2 » وعليه فتصفية الوقف الذري بدعة ممنوعة عند جميع المذاهب كما لا يخفى .
وأمّا موارد الاستثناء فهي ليست من باب التصفية المذكورة بل تدلّ عليه الروايات الشرعيّة بالخصوص ، فلاتغفل .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب كتاب الوقوف والصدقات : ح 4 .
( 2 ) بحوث فقهيّة : 137 .