هذه الرسالة خاتمة الرسالات الإلهيّة وآخر قانون يبقى ليتحدّى الزمن فينشر لهم كلّ يوم من الأسرار ما عجزت عن فهمه القرون السالفة فلاغرو أن كانت الرسالة الإسلاميّة المحمديّة ( صلى الله عليه وآله ) تكفّل للبشر حياة هانئة وسعادة أفضل إلى اليوم الذي يختار الله عزّوجلّ للبشريّة النهائيّة المحتومة .
وما ساقنا لهذا الكلام إلّا أن نبيّن لهؤلاء الذين طالبوا بإلغاء الوقف الذريّ بأنّ سوء التصرّف الذي يصدر من القائمين بشؤون الوقف لا يكون منشأ لتصفية الوقف وتشويه حقيقته ولاإخفاء ما قصده المشرع الأعظم من وراء تشريعه من المنافع التي تعود إلى الصنف البشري ؛ فحلال محمّد ( صلى الله عليه وآله ) حلال إلى يوم القيامة كما وأنّ حرام محمّد ( صلى الله عليه وآله ) حرام إلى يوم القيامة . « 1 »
ولقد أفاد وأجاد لأنّ الوقف بعد تماميّة إنشائه وحصول القبض وغيره من الشرائط لا يجوز تغييره وتبديله في غير موارد الاستثناء كما يقتضيه عنوان الوقف لأنّ حقيقة الوقف هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة أو الثمرة .
ودلّت عليه الأخبار من جملتها : « الوقوف على حسب ما يقفها أهلها » . « 2 »
وقوله ( عليه السلام ) : « صدقة لاتباع ولاتوهب ولاتورث » . « 3 »
فإنّ الظاهر منه إنّ عدم جواز البيع والنقل والانتقال داخل في حقيقته . هذا مضافاً إلى صريح صحيحة صفوان بن يحيى عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل يقف الضيعة ثم يبدو له أن يحدث في ذلك شيئاً ، فقال إن كان وقفها لوُلده ولغيرهم ثمّ جعل لها قيّماً لم يكن له أن يرجع فيها ، وإن كانوا صغاراً وقد شرط ولايتها لهم حتّى بلغوا فيحوزها لهم لم يكن له أن يرجع فيها ، وإن كانوا كباراً ولم
هامش
( 1 ) بحوث فقهية : 131 - 132 .
( 2 ) الكافي : 7 / 37 .
( 3 ) الكافي : 7 / 39 .