الائمّة ( عليهم السلام ) به كما ورد أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) مافرّق ولاكانت الأنبياء تمسك الشعر . « 1 » وكما ورد في خبر أحمد بن أبي نصر عن علي بن أبي حمزه عن أبي بصير ، عن الصادق ( عليه السلام ) ، إنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين صدّ عن البيت وقد كان ساق الهدى وأحرم أراه الله الرؤيا التي أخبره الله بها في كتابه إذ يقول لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحقّ لتدخلنّ المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصّرين لا تخافون ، فعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنّ الله سيفيء له بما أراه ، فمن ثمّ وفّر ذلك الشعر الذي كان على رأسه حين أحرم انتظاراً لحلقه في الحرم ، حيث وعده الله عزّوجلّ ، فلمّا حلقه لم يعد في توفير الشعر ، ولاكان ذلك من قبله ( صلى الله عليه وآله ) . « 2 »
ثم لا يذهب عليك أنّ العلامة المجلسي ( قدس سره ) ذهب إلى أنّ السنّة في الرجال أحد الأمرين الحلق أو اتخاذ الشعر على الرأس مع تربيته بالغسل والتمشّط والفرق . « 3 » واستدلّ له بمعتبرة السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من اتخذ شعراً فليحسن ولايته أو ليجزّه . « 4 » بدعوى أنّ الظاهر من هذا الخبر هو الاستحباب التخييري بين حلق الرأس وإطالته بشرط حسن تربيته بالتمشط والإدهان والتطيّب والفرق وغيره ، وإن كان ظاهر الأخبار كون الحلق أفضل .
وفيه أنّه لا يستفاد من هذا الخبركون المستحب أحد الأمرين إذ لم يقل اتّخذوا الشعر بخلاف أخبار الحلق ، فإنّها وردت بلفظ الأمر بل في فرض اتّخاذ الشعر أمر بأحد الأمرين . وعليه فمن اتّخذ الشعر يستحب له أن يحسّن ولايته ، وإلّا فليجزّه ، كما دلّ عليه الخبر المذكور ، وما رواه في الجعفريّات من رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث 16 / 604 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) راجع حلية المتقين آداب شعر الرأس .
( 4 ) جامع الأحاديث 16 / 625 .