الشارب ، قال العلامة الحلّي ( قدس سره ) في المنتهى ، أخذ الشارب من الفطرة . « 1 » وقال العلامة المجلسي إنّ أخذ الشارب ، يعني أخذ شعر الشفة العليا من أصله سنّة مؤكّدة . « 2 » وعليه فاحتمال الحرمة ومراعاة الاحتياط كما في روضة المتقين « 3 » في غير محلّه .
ثمّ إنّ الظاهر من الأخبار الدالة على النهي عن الإطالة هو كراهة الإطالة وإنّها لاترفع إلّا بأن يؤخذ الشارب إلى أن يصل إلى الإطار ، كما يشهد له معتبرة السكوني ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من السنّة أن تأخذ من الشارب حتّى يبلغ الإطار ، « 4 » والإطار حرف الشفة الأعلى ، الذي يحول بين منابت الشعر والشفة . وخبر عبد الله بن عثمان أنّه رأى أبا عبد الله عليه السلام ، أنّه أحفى شاربه حتّى ألصقه بالعسيب « 5 » والعسيب منبت الشعر .
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الأخبار الدالّة على الأمر بأخذ الشارب والمبالغة فيه هو استحباب أخذ مانبت على الشفة العليا ، ولو لم يسل على الفم ، ولم يطل من نواحي السبلة ، لصدق الشارب على شعر الشفة العليا ، كما عرفت . ثمّ لو ترك مانبت على الشفة العليا ولم يأخذه لم يفعل مكروهاً ، ما لم يسل ولم يطل ، بل هو ترك أمراً مستحبّاً . اللّهمّ إلّا أن يقال أنّ الإطالة تصدق عليها عند كثرتها ولو لم يسل على الفم ولم يطل من النواحي ، فيشملها قوله ( صلى الله عليه وآله ) لايطوّلنّ أحدكم شاربه ، ومقتضاه هو الكراهة . نعم ، لو كان بمقدار لا يصدق عليه الإطالة فهو غير مكروه وإن استحبّ أخذه والمبالغة فيه ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 / 319 ، ط جديد .
( 2 ) حلية المتقين آداب الحمام .
( 3 ) 1 / 327 .
( 4 ) الوسائل 1 / 421 الباب 66 من أبواب آداب الحمام .
( 5 ) المصدر السابق .