على ما استأجره إذا تغيّر المحلّ بالتعمير ، كتبيّض الغرفة أو إصلاح الدرج أو توسيع المسلك ونحو ذلك ممّا يصدق معه أنّه عمل عملًا وأحدث حدثاً فيه ، فحينئذ لا إشكال في جواز أخذ الزيادة المذكورة إن لم يشترط استيفاء المنفعة بالمباشرة وذلك لاختصاص الأدلّة المانعة عن الإجارة بالزيادة بما إذا لم يحدث فيه حدثاً .
وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لو أنّ رجلًا استأجر داراً بعشرة دراهم فسكن ثلثيها وآجر ثلثها بعشرة دراهم لم يكن به بأس ولايؤاجرها بأكثر ممّا استأجرها به إلّا أن يحدث فيها شيئاً » . « 1 »
والموضوع في هذه الرواية وإن كان هو الدار ولكن لاخصوصيّة لها ، وعليه فيمكن التعدّي عنها إلى الدكّان فيجوز ازدياد الأجرة بإحداث حدث فيه . وفي موثّقة إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عليهما السلام « إنّ أباه كان يقول لا بأس أن يستأجر الرجل الدار أو الأرض أو السفينة ثمّ يؤاجرها بأكثر ممّا استأجرها به إذا أصلح فيها شيئاً » . « 2 »
لا يقال إنّ النهي في إجارة الأرض محمول على الكراهة بقرينة معتبرة أبي المغراء عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في الرجل يؤاجر الأرض ثمّ يؤاجرها بأكثر ممّا استأجرها قال : لا بأس إنّ هذا ليس كالحانوت ولاالأجير إنّ فضل الحانوت والأجير حرام « 3 » » . فإذا حمل النهي في الأرض على الكراهة لا يستفاد منه الحرمة في غيرها من الدكّان والدار لأنّا نقول حمل النهي بالنسبة إلى الأرض على الكراهة لا يستلزم استعمال النهي في الكراهة ، لما قرّر في محلّه من أنّ الوجوب والحرمة والكراهة والاستحباب أمور ليست داخلة في معنى الامر والنهي بل إنّما هي منتزعة عنهما عند وجود الترخيص وعدمه عند العقلاء . وعليه فلامانع من استفادة الكراهة
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 22 من أبواب أحكام الإجارة : ح 3 .
( 2 ) الوسائل : الباب 22 من أبواب أحكام الإجارة : ح 2 .
( 3 ) الوسائل الباب 20 من أبواب أحكام الإجارة : ح 3 .