الأخبار ، ومخالفته لضرورة الدين لم تثبت أيضاً ؛ إذ ليس المراد العلّية التامة » . « 1 »
ثم إنّ الفرق بين الثالث والثاني واضح ؛ لعدم فرض أي ربط في الثاني دون الثالث كما عرفت ، فالاعتقاد بالربط المذكور لا يوجب الكفر ، ولكنه لا دليل عليه . كما أنّ الإخبار به لامانع منه إذا كان مستنداً إلى المحاسبات ، سواء كانت تلك المحاسبات ظنية أو قطعية ، نعم يلزم أن يكون الإخبار على نحو لا ينافي تأثير الدعاء والصدقات ونحوهما ، وإلّا لكان مخالفاً لضروريّ الدين . وأمّا الإخبار بنحو لا يستند إلى المحاسبات بل كان بنحو يشبه إخبار الكهنة فلعله لا يجوز ؛ لما مر من دخوله في أخبار تشبيه المنجّم بالكاهن .
4 - الإخبار مع عدم الاعتقاد بحياة الأفلاك :
لو كان إخباره بحيث أسند الحوادث إلى العلويات ، واعتقد بوجود الربط بينها وبين السفليات من دون استقلال في التأثير أو الاشتراك ، ومن دون وجود حياة في العلويات ، كما يستند الإحراق إلى النار ، فهل يجوز ذلك أم لا ؟
والفرق بين الرابع والثالث واضح من جهة اعتبار الحياة في الثالث دون الرابع .
أقول : إن الاستناد محتاج إلى الدليل ، واستناد بعض الأشياء إلى العلويات - كبعض الأمور التكوينية - لا يشهد على أنّ الأمور الأخر أيضاً مستندة إليها .
وكيف كان ، فإنّ من اعتقد بوجود الربط بينهما - كربط بعض الأشياء في السفليات إلى بعض - فهو غير معتقد بما يوجب الكفر إن اعتقد بأنّ المؤثر الأعظم هو الله سبحانه وتعالى ، وأنّ الربط ربما يتغيّر بسبب الدعاء والتوكل والصدقات ، فلاإشكال في الاعتقاد المذكور والإخبار به .
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب المحرمة : 27 .