الدخول في الأخبار المانعة ، واللازم هو الاقتصار على المتيقن منها : من اعتقاد العلّية والسببية الاستقلالية والاشتراكية ، أو الإخبار عن مكتوم الأمور الذي لايبتني على المحاسبات والتجارب بل يعدّ من المغيّبات ؛ كإخبارات الكهنة عن الأمور الغيبية كما يقتضيه تشبيه المنجّم بالكاهن . ولذا حمل الشهيد ( قدس سره ) قوله ( صلى الله عليه وآله ) في خبر زيد بن خالد الجهني : « إنّ ربكم يقول : من عبادي مؤمن بي وكافر بالكواكب ، وكافر بي ومؤمن بالكواكب ؛ فمن قال : مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب ، ومن قال : مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب » على اعتقاد مدخليتها في التأثير ، - قال الشهيد - والنوء : سقوط كوكب في المغرب وطلوع رقيبه في المشرق . « 1 »
وقد مر المنع من الإيمان بالكواكب والكفر بالله تعالى ، وأنّ التنجيم الممنوع هو ما يؤدي إلى المضادّة مع الله تعالى في الفعل والإخبارات الغيبية . وهذه الأمور لا تأتي في المقام ، ولا إطلاق للأدلّة الناهية أو الذامّة حتى يشمل المقام ، هذا مضافاً إلى ضعف كثير منها .
نعم ، لو أخبر جزماً على نحو يوجب الاستغناء عن الاستعانة بالله تعالى بحيث لا يكون للدعاء والصدقات ونحوهما أيّ تأثير فهو كفر من جهة المخالفة مع واضحات الإسلام . ولكنه ليس بمراد في المقام ؛ لأنّ الإخبار القطعي المبتني على التجارب لا ينافي التغيير الحاصل بالدعاء وإرادةِ الله سبحانه وتعالى ، وإن كان ينبغي له الاجتناب عن الحكم القطعي وأن يحكم على سبيل التقريب ؛ لكثرة وقوع الخطأ في حساب المنجّمين ، وعدم الإحاطة بالموانع والروادع ، كما تدل عليه الأخبار ؛ كخبر الريان بن الصلت عن الرضا ( عليه السلام ) - في جواب سؤاله عن علم النجوم - : « هو علم في أصل [ أصله - ظ ] صحيح . . . فلم يستدرك المنجّمون الدقيقة [ الدقيق ]
هامش
( 1 ) انظر : جامع الأحاديث 17 : 234 - 235 .