قال شيخنا الأعظم ( قدس سره ) : « ظاهر كلمات كثير ممن تقدم كون هذا الاعتقاد كفراً .
- ثم أورد عليه بأنّه : - قال شيخنا الشهيد في القواعد : « وأمّا ما يقال : من استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار وغيرها من العاديّات - بمعنى أن الله تعالى أجرى عادته أنها إذا كانت على شكل مخصوص أو وضع مخصوص يفعل ما ينسب إليها ، ويكون ربط المسببات بها كربط مسببات الأدوية والأغذية بها مجازاً باعتبار الربط العادي لاالربط العقلي الحقيقي - فهذا لايكفّر معتقده ، لكنه مخطئ وإن كان أقل خطأً من الأوّل ؛ لأنّ وقوع هذه الآثار عندها ليس بدائم ولا أكثر » . انتهى .
- ثم قال شيخنا الأعظم ( قدس سره ) : - وغرض الشهيد من التعليل المذكور - أعني قوله : « لأنّ وقوع هذه الآثار . . . » إلخ - هو الإشارة إلى عدم ثبوت الربط العادي ؛ لعدم ثبوته بالحسّ - كالحرارة الحاصلة بسبب النار والشمس ، وبرودة القمر - ولابالعادة الدائمة ولاالغالبة ؛ لعدم العلم بتكرر الدفعات كثيراً حتى يحصل العلم أو الظن ، ثم على تقديره فليس فيه دلالة على تأثير تلك الحركات في الحوادث ، فلعل الأمر بالعكس أو كلتاهما مستندتان إلى مؤثر ثالث ، فيكونان من المتلازمين في الوجود . وبالجملة ، فمقتضى ما ورد من أنّه أبى الله أن يجري الأشياء إلّا بأسبابها : كون كل حادث مسبّباً ، وأمّا أن السبب هي الحركة الفلكية أو غيرها فلم يثبت .
هذا ، مضافاً إلى أنّه لو سلّم ذلك لم يثبت أيضاً كونه مخالفاً لضرورة الدين ، مع ما في بعض الأخبار من ظهور تأثير الكواكب ؛ كقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) لليماني المنجّم : « . . . فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الإبل ؟ » فقال اليماني : لا أدري . قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « صدقت » فقال : « فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت البقر ؟ » فقال اليماني : لا أدري . فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « صدقت . فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الكلاب ؟ » فقال اليماني : لا أدري . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « صدقت في قولك :
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 198
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٩٨