نفسه للغير مع اشتراط المباشرة بحيثيّة الرجولية أو الأنوثية أم لا يجوز ؟
يمكن أن يقال : إنّ ذلك لا يجوز لأنّه مناف لوجوب العمل بعقد الإجارة وملازم لتفويت حقّ الغير بدون إذنه ، فلا يجوز أن يقدم الأجير في مدّة الإجارة على عمل ينافي حقّ المستأجر إلّا مع إذنه ، والمفروض أنّ تغيير الجنسية يوجب المنافاة .
ولذلك ذهب الفقهاء إلى عدم جواز أن يعمل الأجير الخاصّ - وهو الذي يستأجر مدّة معيّنة للعمل بنفسه على وجه الاستغراق والتقييد للعمل لغيره بالإجارة أو الجعالة أو التبرّع ولالنفسه عملًا ينافي حقّ المستأجر إلّا مع إذنه ، مستدلّين له بالإجماع ، مضافاً إلى موثّقة إسحاق بن عمّار : سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن الرجل يستأجر الرجل بأجرة معلومة ، فيبعثه في ضيعة ، فيعطيه رجل آخر دراهم ويقول : اشترِ بهذا كذا وكذا وما ربحت بيني وبينك ، فقال : « إذا أذن له الذي استأجره فليس به بأس » « 1 » فإنّ مفهومه هو البأس فيما إذا لم يأذن المستأجر ، وظاهر البأس هو العقوبة .
وبالجملة ، كلّ مورد يكون تغيير الجنسية منافياً لحقّ الغير لا يجوز .
الفرع الرابع :
لو تزوّجت امرأة فغيّرت جنسها فصارت رجلًا بطل التزويج من حين التغيير ؛ لعدم إمكان بقاء الزواج بعد صيرورة المرأة رجلًا ؛ فإنّه لامشروعية لزواج رجل مع رجل أو امرأة مع مماثلتها فبطل التزويج بعدم بقاء موضوعه .
ولا كلام في هذه الصورة ، بل لا كلام فيما إذا غيّر الرجل جنسه بعد تغيير المرأة جنسها ؛ فإنّ الزوجية بينهما صارت باطلة بمجرّد تغيير المرأة جنسها ، وعودها بعد صيرورة الرجل مرأة محتاج إلى دليل أو عقد جديد وهو مفقود .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 287 ، ح 1 .