بقاء الرئاسة والسلطة بأيديهم والحصول على أموال وجلب منافع
دنيوية ، وذلك عنادا وحسدا ولأمراض نفسية كانت تحيطهم وتمنعهم
قبول نبوة محمد ، فاخترعوا معنى آخر لكلمة ( فارقليطا ) وهو المعنى
الذي بكل تأكيد لم يكن الإنجيل يقصده أبدا . فمن يقرأ الإنجيل الموجود
يصل إلى هذه الحقيقة بسهولة فان سياق الآيات فيه لا يلتقي بما قالوه
من أن اللفظة تعني ( الوكالة ) و ( الشفاعة ) و ( التعزي ) و ( التسلي ) أو القول
بأنها تعني الروح التي نزلت يوم الدار ( وهو يوم نزول روح القدس عند
المسيحيين ) ، ذلك لأن النبي عيسى قيد مجئ ( فارقليطا ) بذهابه ، حيث
قال : ( ما دمت غير ذاهبا فإن ( فارقليطا ) لا يأتي ) - ( إنجيل يوحنا باب
16 / 7 ) لأن اجتماع نبيين مستقلين بشريعة عامة في زمان واحد لا يجوز .
بينما الروح النازلة في يوم الدار أي روح القدس كانت مع وجود النبي
عيسى والحواريين . ولقد نسوا قولهم في الإنجيل ان نزول الروح القدس
على النبي عيسى واثني عشر حواريا كان حين أرسلهم إلى البلاد
الإسرائيلية لينبذ منهم الأرواح الخبيثة ويشفيهم من الأمراض والآلام
- إذن فإن نزول روح القدس غير مشروط بذهاب النبي عيسى ، وكان
المقصود من كلمة ( فارقليطا ) هو روح القدس فيعني ان كلام النبي
عيسى - انهما لا يجتمعان - يكون غلطا وفضولا ولغوا ، وذلك ليس من
شأن الانسان الحكيم فكيف لنبي ذي شأن ومنزلة رفيعة كالنبي عيسى .
فليس إذن هناك أحد غير ( أحمد ) و ( محمد ) مقصودا من لفظة
مختصر كتاب الفارق بين المخلوق والخالق — صفحة 143
مساهمون: الباچچي زاده
ص١٤٣