ومن يكون المقصود منها . حتى وصل النقاش بينهم إلى رفع أصواتهم
على بعضهم بخشونة واختلف كل واحد منهم إلى رأي متباين لغيره .
رجعت إلى الأستاذ ، فسألني : أيها الابن الروحاني ، ماذا جرى
اليوم في غيابي ، وعما ذا دار نقاش الطلبة ؟
فقلت إن القوم اختلفوا بشدة في تفسير معنى ( فارقليطا ) في
الإنجيل ، ثم أخبرته عن الآراء المطروحة .
سألني الأستاذ : أي الآراء تختاره أنت ؟
قلت : اختار تفسير القاضي فلان .
قال : معذور أنت ، إن الواقع خلاف كل تلك الآراء والأقوال .
ان معنى هذا اللفظة الشريفة لا يعلمه في هذا الزمان إلا الراسخون
في العلم وهم قلة .
فرميت نفسي على أقدام الأستاذ وقلت له : أيها الأب الروحاني . . .
أنت أعلم من غيرك بما أبذله من سعي إلى الكمال منذ بداية عمري ،
وأنت أدرى بمستوى الرفيع في الكمال والتدين والالتزام بالنصرانية ، فما
عدا أوقات الصلاة والموعظة والعطل الدراسية فأنا دائم القراءة
والمطالعة ، إذن ما يضر لو تحسن إلي وتبين لي معنى هذا الاسم
الشريف ؟
فبكى الأستاذ وقال : أيها الابن الروحاني ، والله أنت أعز الناس
لدي ، وأنا لا أبخل عليك بشئ ، رغم أن في الإفصاح عن معنى هذا
مختصر كتاب الفارق بين المخلوق والخالق — صفحة 141
مساهمون: الباچچي زاده
ص١٤١