بالتأكيد ، ولأنك شاب فإني لا أستبعد أن الله يهيئ لك الأسباب
الدنيوية ، ولا تموت جوعا ، وأنا أدعو لك دائما .
وأريدك أن تشهد لي يوم القيامة بأني في الباطن مسلم ومن أتباع
خير الأمم ، وأخبرك أن أكثر القساوسة في باطنهم يعيشون حالتي ، فهم
مثلي أنا الشقي لا يمكنهم التخلي عن الرئاسة الدنيوية ، وإلا فإنه لاشك
في أن دين الله على الأرض اليوم هو دين الاسلام .
وهكذا بعد ما رأيت ذينك الكتابين المذكورين وسمعت شرح
أستاذي هذا شح نور الهداية ومحبة خاتم الأنبياء محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قلبي
بشكل أصبحت الدنيا وما فيها في عيني كجيفة ، فلم يربطني حب
الرئاسة في أيام الدنيا وحب الأقارب والوطن ، فقد قطعت النظر عن
كل شئ ما عدا الحق ، فودعت الأستاذ فورا والتمست منه مالا لعودتي ،
فمنحني تكاليف سفري بعنوان الهدية .
خرجت من الفاتيكان تاركا جميع ما كان عندي من مكتبة
وبعض الحاجات ، وحملت معي كتابين أو ثلاثة حتى وصلت إلى مدينة
( أورمية ) في منتصف الليل ، وذهبت في نفس الوقت طارقا باب منزل
( العالم الميرزا حسن المجتهد ) ، فلما أخبرته بدخولي في الاسلام فرح
بشدة ، وطلبت منه أن يلقنني الكلمة الطيبة ( الشهادتين ) ويعلمني
الأوليات في دين الاسلام ، ولقد قام بهذا الأمر خير قيام وأنا سجلت ما
علمني بخط سرياني كيلا انسى ، وطلبت منه أن لا يخبر أحدا باعتناقي
مختصر كتاب الفارق بين المخلوق والخالق — صفحة 146
مساهمون: الباچچي زاده
ص١٤٦