بالعبادة على وجه الإخلاص .
علّامه شعرانى : تمسّك علماؤنا بهذه الآية على وجوب النيّة في جميع العبادات و منها الطهارات الثلاث و هو مذهب الشافعي و مالك و أحمد ، و خالف أبو حنيفة ، و حمل الجصّاص الآية على نفي الشرك و وجوب التوحيد و هو خلاف ظاهر معنى الإخلاص .
و مذهب اتباع الشيخ المحقّق الأنصاري - رحمه اللّه تعالى - إلى زماننا أنّ قصد القربة لا يمكن أن يكون متعلّقا للتكليف ؛ لأنّ متعلّق التكليف يجب أن يكون متحقّقا قبل التكليف و القربة لا تتعقّل إلّا بعد التكليف و هذا استدلال معروف في كتبهم .
و الحقّ أنّ متعلّقات الفعل لا يجب أن يكون متحقّقة قبل الفعل ، فإنك تقول : حفرت البئر و به نيت الدار ، و لا يتحقّق البئر إلّا بعد الحفر و لا الدار إلّا بعد البناء ، و مثله تصوّرت المعنى و لا يوجد معنى إلّا بعد التصوّر و خلق اللّه العالم و لا عالم إلّا بعد الخلق إلى غير ذلك ممّا لا يتناهي ، فيصحّ أن يأمر بالصلوة مع القربة و القربة لا تتحقّق إلّا بعد الأمر .
و شبهتهم في تعلق الأمر بالقربة نظير الشبهات الفخريّة في عروض الوجود للماهيّة ، فيقول : كلّ عرض يجب أن يحلّ في موضع موجود قبله فالوجود يعرض للماهيّة الموجودة قبل هذا العروض بوجود آخر و ننقل الكلام في الوجود الثاني ؛ إذ هو أيضا يجب أن يعرض لشيء موجود بوجود ثالث و هكذا يتسلسل . و الجواب أنّ الوجود عارض للماهيّة التي توجد بهذا الوجود على ما هو مبيّن في محلّه . و للذهن أن يعتبر المتأخّر واحدا لمقارنين متقدّما إذا كان العروض في الذهن .
و أيضا إنّا إذا عرضنا مثل ذلك على أنفسنا وجدنا مثل هذا الطلب ممكنا لنا فنحبّ العمل الذي يصدر عن أبنائنا و خدمنا امتثالا لأمرنا و لأجل حبّنا ذلك العمل و نبغض ذلك العمل بعينه أن صدر منهم لا لأجلنا و الأمر بالفعل به شرط القربة بأن نتصوّر صدور الفعل المتأخّر عن التكليف و نتعقّله قبل التكليف و نوقع التكليف عليه و إمكانه
پژوهش هاى قرآنى علامه شعرانى در تفاسير مجمع البيان، روح الجنان و منهج الصادقين (فارسى) — صفحة 1375
مساهمون: غياثى كرمانى
ص١٣٧٥