علّامه شعرانى : كأنّه رواه في غير كتاب التفسير ، فإنّه غير موجود في تفسير هذه السورة . و لا منافاة بينه و بين القولين الأوّلين . فإنّ السماوات قد تطلق على العالم الروحاني لعلوّه المعنوي أو باعتبار أنّ أجسامها تحت تدبير الملائكة . فإن قيل : هذه الآيات تؤيّد مذهب الحكماء في العقول و ما قاله الإشراقيّون في أرباب الأنواع ، قلنا :
أرادوا بما قالوا الملائكة . فلا مشاحّة معهم في الاصطلاح . « 1 »
مؤلف : قال ابن عبّاس : إن اللّه تعالى دحا الأرض بعد السماء و إن كانت الأرض خلقت قبل السماء و كانت ربوة مجتمعة تحت الكعبة فبسطها .
علّامه شعرانى : ذكرنا سابقا أنّ الأرض في اللغة لا يطلق على الكرة الأرضيّة ، بل على البسيط الممدود تحت الأقدام و لا يمتنع أن يخلق أوّلا كرة لا يكون عليها قشر قابل للمشي و للزرع بأن يكون على جميع السطح ماء أو مايع مذاب ناري ، ثمّ يحدث عليه هذا القشر المسمّى بالأرض و الصعيد بأن يخرج البرّ من الماء أو بأن يبرد و ينجمد الجسم الناري تدريجا و يكون ابتداء خروج البرّ من البحر من موضع الكعبة و يكون منه دحو الأرض ، فإنّه وسط البرّ القديم تقريبا من جزائر الخالدات إلى بحر الصين طولا و من عرض عشر درجات جنوبيّة إلى خمسين درجة شماليّة و عرض مكّة 21 [ و ] درجة 40 دقيقة . « 2 »
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 430 .
( 2 ) . همان ، ص 434 .