سورهء مبارك عبس
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
. « 1 »
مؤلف : أي ثمّ يسر سبيل الخروج من بطن أمّه حتى خرج منه .
علّامه شعرانى : كون خالق الإنسان حكيما عالما بديهي ؛ إذ صدر عنه هذا المخلوق العجيب بعناية و تدبير لا يمكن أن يذهب عن أحد . فإنّ النطفة ليس الحياة من مقتضى ذاتها . فإنّ مقتضى الشيء من لوازمه لا ينفكّ عنه ، فصيرورته حيّا ليس عن ذاته و ليس أيضا بتدبير الرحم و الحرارة الغريزيّة التي في الأمّ ، فإنّها و أمثالها أيضا ليست الحياة من مقتضى ذاتها ، فكيف تعطى غيرها ، فإنّ الأمّ تموت أيضا و لو كانت الحياة لازمة لها لم تمت فللحياة مبدأ آخر ؛ لأنّ كلّ ما بالعرض يجب أن ينتهي إلى ما بالذات ، فلو جمعنا آلافا من الأجسام الجافة لم تبتل ما لم يرش عليها الماء .
و أمّا المقادير ، فيكفيك أن تعلم أنّ واحدا من هذه العروق و الشرائين في البدن لو سار أضيق أو أوسع ممّا هو عليه أحدث أمراضا يمتنع علاجها . « 2 »
هامش
( 1 ) . عبس ( 80 ) آيهء 20 .
( 2 ) . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 439 .